الصلوات ، ولذلك نجد أنه ورد في مورد اشتباه القبلة إيجاب أربع صلوات ( 1 ) ، وفي
مورد العلم بفوت واحدة من الخمس ثلاث صلوات ( 2 ) ، على خلاف ما هو المحرر
عندنا ( 3 ) ، وعندئذ يجوز إيجاب الاحتياط في غير المحصور أيضا ، لأجل ذلك .
وحديث لزوم الضرر وإيجاب العسر والحرج ، غير تام ، لأن المفروض أن
الكثرة المذكورة ، غير بالغة إلى تلك الحدود . مع أن ما نحن فيه خارج عن موارد
قاعدة نفي الضرر والحرج ، لاختلاط حكم الشرع بدرك العقل ، وما هو الواجب
الواقعي غير ضرري ولا حرجي كي يتمسك بهما ، لعدم الإيصاء به بصرف مقدار
يعتنى به من المال فيه ، فلا تغفل . أو لعدم قيامه بنفسه بتلك الوظيفة .
اللهم إلا أن يقال : بكفاية سببيته لذلك ، أو أن درك العقل وراء إطلاق الدليل ،
فيقيد .
خاتمة : في موارد الكثير في الكثير والكثير في القليل
وفيهما يجب الاحتياط ، فضلا عن حرمة المخالفة القطعية ، لأنه من
المحصور . بل الفرض الثاني ربما لا تجري فيه الأدلة المرخصة حتى على مسلكنا ،
للوثوق بأن المعلوم في الطرف ، مثلا إذا علم في ألف إناء محرم أن أحدها غير
محرم ، يشكل إجراء الأدلة ، لأن موضوعها مالا يعلم عرفا وما هو المشكوك ، وهو
غير الموهوم .
هامش
1 - وسائل الشيعة 4 : 310 - 311 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 8 .
2 - وسائل الشيعة 8 : 275 - 276 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 11 .
3 - لم نعثر عليه فيما هو الموجود عندنا من كتاب الصلاة من " تحريرات في الفقه " .