العلم أولا ، ثم شرع ينقص الأطراف إلى أن بلغ المقدار المذكور ، بوجه يعلم بأن
الواحد المحرم في الباقي ، كما لو قامت البينة على أن ذلك المحرم فيه ، وليس فيما
تلف مثلا ، فإنه لا يجب الاحتياط طبعا ، فعلى هذا في مثل خمسمائة إناء على
الفرض الأول يجب الاحتياط ، وعلى الفرض الثاني يشك في وجوبه ، وعلى الفرض
الثالث لا يجب الاحتياط .
وبالجملة : بعد الغض عما أشير إليه ( 1 ) ، إن في موارد الشك في الموضوع
وجوها :
من وجوب الاحتياط ، نظرا إلى تمامية شرائط التأثير ، وعدم تمامية وجه
المنع وتلك الكثرة ، واحتمال حصولها ثبوتا غير كاف . وأن مقتضى طائفة من
الأخبار جواز المخالفة في غير المحصورة ، فإذا شك فلا بد من تبعية العقل ، وهو
الاحتياط ( 2 ) .
ومن أن الشك المذكور ينتهي إلى الشك في تمامية الحجة ، لأن موضوع العقل
مبين ، وإذا شك في الموضوع يحصل القطع بانتفاء الحجة ، فلو قامت الضرورة
والرواية على جواز المخالفة القطعية في غير المحصورة ، يلزم العلم بعدم تمامية
الحجة بالنسبة إلى الاحتياط ، لأن النتيجة تابعة لأخس المقدمتين .
وفي كلام العلامة الأراكي : " إن المسألة تختلف باختلاف المباني ، فعلى أن
الميزان لغير المحصورة ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) فالبراءة ، وعلى أن المناط عدم التمكن
عادة من المخالفة فالاشتغال " ( 3 ) .
والذي يظهر لي : أن هناك شبهتين :
هامش
1 - تقدم في الصفحة 428 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 121 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 335 .