الأطراف ( 1 ) ، فإن على كل تعريف وتحديد تتوجه تلك الشبهة ، فلا بد من حل
المشكلة بإيجاب الاحتياط عقلا ، إلا إذا أحرزت تلك الكثرة الكذائية ، أو يقال
بالتفصيل بين الصورتين ، كما مر في أوائل البحث احتماله ( 2 ) .
وغير خفي : أن في موارد العلم بوجود القليل في الكثير بدوا لا تدريجا ،
يمكن منع تأثير العلم في حد خاص من الكثرة ، لما يشك في تنجز التكليف من
الابتداء ، لاحتمال كون المورد من تلك الكثرة التي ليس العلم فيها مؤثرا ، كما يأتي
من ذي قبل بعض الكلام حوله .
وأما فيما نحن فيه ، فلكون القليل متحركا نحو الكثير ، يكون العلم فيه مؤثرا ،
ويصير كل واحد من الأطراف متنجزا ، ويشبه بعد لحوق الأعداد به الكثير في
الكثير ، ولازم ذلك أنه إذا كان مقدار من الكثرة المعينة مورد العلم بدوا ، يكون
مجرى البراءة ، بخلاف ما كان ذلك المقدار بعينه مورد العلم تدريجا ، فإنه لمكان
تنجز الأطراف لا بد من الاحتياط .
نعم ، إذا بلغ إلى كثرة فوق تلك الكثرة وأضعافها ، بحيث يكون من القليل في
الكثير لطرو مراحل الشك بلحوق عدد كثير إليه تدريجا ، فيصير من الشبهة غير
المحصورة ، ولا معنى لتوهم استصحاب بقاء الشبهة المحصورة صغرى وكبرى ،
فتأمل . فهذه العويصة من تبعات القول بالتفصيل بين الصورتين ، وأما على مسلكنا
فلا مشكلة ، ضرورة أنه بحسب العقل لا بد من الاحتياط ، وبحسب الشرع يجوز
الاقتحام على الإطلاق .
وغير خفي : أنه تزيد على هذه المشكلة الصورة الثالثة : وهي ما إذا كان القليل
في الكثير وفي غير المحصور - على جميع التفاسير الخمسة المشار إليها - مورد
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 117 - 118 .
2 - تقدم في الصفحة 427 - 428 .