الأولى : في المسألة الأصولية .
والثانية : في المسألة الخارجية .
ففي الأولى قضية العقل هي البراءة ، لأنه إذا شك في أن الشبهة غير
المحصورة ، يكون فيه الحكم منجزا والعلم علة ، فالبراءة محكمة . إلا إذا قلنا
بمرجعية العلم مطلقا ، وإنما الشك في أن الشرع رخص في غير المحصور أم لم
يرخص ، وأن الأدلة هل تكون ناهضة لتجويز المخالفة ، أم لا ؟ بناء على إمكانه كما
عرفت ( 1 ) ، فالاشتغال محكم .
وأما في القضية الخارجية ، وأن ما في الخارج غير محصور أم لا ، فالاشتغال
محكم بالضرورة ، لأن جميع الوجوه الستة والسبعة وغيرها ( 2 ) ، ترجع إلى ترخيص
خارجي في قبال الاقتضاء والعلية الثابتة للعلم ، فلا بد من إقامة الحجة الهادمة لتلك
الحجة الذاتية التامة ، ولا بيان فيما بين تلك التقاريب يرجع إلى قصور العلم عن
التأثير ، حتى يكون الشك راجعا إلى الشك في قصوره وعدمه ، كي تكون البراءة
محكمة ، فليلاحظ جيدا .
فما في كلام جمع ولا سيما العلامة الأراكي ( 3 ) ، ساقط جدا ، سواء فسر غير
المحصور بما في " الرسائل " ( 4 ) و " الدرر " ( 5 ) أو بغيره ( 6 ) ، لأن مرجع تفسيرهما في
صورة الشك في الموضوع : هو أنه هل بلغ إلى حد لا يعتني العقلاء ، أم لا ؟
هامش
1 - تقدم في الصفحة 431 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 120 - 121 ، منتهى الأصول 2 :
284 - 286 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 335 .
4 - فرائد الأصول 2 : 443 .
5 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 471 .
6 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 117 .