ممكن " ( 1 ) يمكن دفعه باختلاف اللحاظ والنظر ، مع أنه أيضا لا يوجب تغييرا في
الواقع ونفس الأمر ، فما أفاده الوالد - مد ظله - جوابا ( 2 ) غير مقنع إنصافا ، إلا من
ناحية أنه لا يمكن الجمع بين لحاظ كل واحد مستقلا وفي قبال الاخريات ، ولحاظه
في الجمع ، فإذا لوحظ كل واحد بحيال المجموع ، فالوثوق ناهض على أن النجاسة
في البقية ، وإذا لوحظ المجموع يعلم بوجودها فيه .
فالحق : أن موهونية الاحتمال المذكور في الألف ، مما لا يمكن إنكارها
تكوينا ، ولازمه الاطمئنان بعدم خمرية الإناء المذكور في حد نفسه ، وحيث لا
يمكن الجمع على التقريب المذكور ، نمنع حجية ذلك الاطمئنان ، فيكون العلم مؤثرا
ولو كان الاحتمال موهونا ، كما لا يخفى فاغتنم .
نعم ، على ما سلكناه من إمكان جريان الأمارات والأصول في كافة
الأطراف ، مع كونها على خلاف المعلوم قائمة ( 3 ) ، فلا منع ثبوتا ، إلا أنه لا دليل عليها
إثباتا . ولو سلمنا أن بناء العقلاء عليه على الإطلاق النافع هنا ، أو بإلغاء الخصوصية
في مثال المقام ، فالإشكال الأول وارد أيضا ، لأن التلازم بين كثرة الأطراف ، وكون
كل واحد منها مورد قيام الأمارة العقلائية على خروجه عن مورد العلم ، لا يوجب
قصورا في العلم إذا لوحظ المجموع بما هو هو ، فإن التقريبين المذكورين وأن
العقاب ليس جزافا في صورة الإصابة ، إنما هو إذا ارتكب أحد الأطراف في
التحريمية ، أو ترك واحدا منها في الوجوبية ، والعقل يدرك لزوم القطع بامتناع صدور
العقاب منه تعالى ، لأنه جزاف وقبيح .
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 471 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 291 ، أنوار الهداية 2 : 230 .
3 - تقدم في الصفحة 324 - 326 .