الجواب ، فلازمه الاحتياط ، وحيث لا يلزم من رد الدينارين إليهما ابتلاؤهما
بتكليف ، لأن كل واحد منهما يعلم طلبهما ، فلا يلزم إشكال إلا الضرر والحرج .
نعم ، في موارد عدم علمهما بالطلب فإن الاحتياط مشكل ، لأنه لا يرد إلى كل
واحد منهما إلا دينارا بعنوان الدين ، وإذا كان هو مشكوكا يمنع تصرفهما فيه ، لأنه
من الشبهة المنجزة اللازم احتياط كل منهما فيها ، فالمسألة ترد إلى حاكم الشرع ، أو
القرعة عندنا .
ويمكن دعوى وجوب رضا العالم بالعلم الاجمالي بتصرف كل منهما في
الدينار ، لأجل إمكان إفراغ ذمته في هذه الصورة ، ضرورة أنه إذا رضي بتصرفهما
فيهما ، سواء كانا دائنين ، أم لم يكونا ، لا يلزم إشكال حتى يرجع إلى القرعة .
كما يمكن دعوى جريان قاعدة اليد في حقهما بعد أخذهما ، ولو كان الأخذ
محرما عليهما ، ومنجزا التسليم على المديون ، لأن التنجز قبل الاستيلاء ، لا ينافي
ارتفاعه بعد الاستيلاء ، كما لا يخفى .
تذنيب : في بعض صور العلم الاجمالي باشتغال الذمة
إذا كان كل من طرفي العلم الاجمالي عالما بأنه دائن ، ويطلب من المديون
العالم بالعلم الاجمالي دينه ، يجوز له أخذ الدينار ولو كان الدائن غير راض
بالتصرف إلا في صورة الدين ، كما هو الواضح .
وأما إذا لم يكن كل منهما عالما بذلك ، وكان المديون غاصبا ، يجب عليه
الرد . ولو لم يطلب منه المغصوب منه ، لا يبعد وجوب رضاه بالتصرف على وجه
يفرغ ذمته ، لإطلاق دليل الرد .
وأما إذا كان المديون غير غاصب ، فلا يجوز للطرف طلب الدين ، للشك في
الاستدانة ، ومقتضى الأصل عدم الاستدانة ، ولا يجب على العالم إجمالا أكثر من