الصورة الخامسة :
في موارد العلم الاجمالي باشتغال الذمة ، على وجه لا يرجع إلى الأقل
والأكثر ، كما إذا علم إجمالا : بأنه إما ذمته مشغولة لزيد أو لعمرو بدينار ، فهل يجب
الاحتياط والعمل بالعلم الاجمالي ؟
ومثله العلم الاجمالي باشتغال ذمته بأحدهما على وجه الشك الاستصحابي ،
فإنه يستصحب ذلك ، وحيث لا يعلم المعين ، يعلم بقيام الحجة على الاشتغال
المذكور .
وغير خفي : أن في الفرض الأول مقتضى القاعدة هي الاحتياط ، فيكون العلم
الاجمالي منشأ التنجز ، فما في كلام بعض محشي " العروة " في كتاب الخمس من
إنكار تنجيز العلم الاجمالي ( 1 ) ، إن كان يرجع إلى أن التنجز يستند إلى الشبهة ذاتها
من غير دخالة اقترانها بالعلم ، غير وجيه .
وتوهم : أن العمل بالوظيفة يوجب الضرر المنفي ( 2 ) ، غير تام كما أشير إليه ( 3 ) ،
إلا على بعض الوجوه المحررة في محلها ( 4 ) ، فالاحتياط يقتضي رد الدينارين ، أو
الإيصاء بهما لهما .
نعم ، لا يجب الرد إلا بعد الطلب ، فلو كان كل واحد منهما يعتقد الطلب ، وهو
يعلم إجمالا ببطلان طلب أحدهما ، فيعلم بصحة الآخر واشتغال ذمته ووجوب
هامش
1 - لاحظ ثلاث رسائل للمؤلف ، دروس الأعلام ونقدها : الدرس الرابع عشر والسابع عشر .
2 - العروة الوثقى 2 : 340 ، كتاب الزكاة ، ختام فيه مسائل متفرقة ، السادسة ، تعليقة المحقق
الخوانساري .
3 - تقدم في الصفحة 414 .
4 - يأتي في الجزء الثامن : 298 .