فمقتضى الدلالة المطابقية أن ما هو تحت استيلاؤه له ، وما هو الخارج للغير ، فلا
شبهة حتى تصل النوبة إلى حكم العقل ، أو الاستصحاب - لو كان يجري - نظرا إلى
أنه لم يكن له في زمان ، ويشك في أنه انتقل إليه بسبب أم لا ، فاستصحاب نفي
السبب يكفي لعدم جواز التصرف ، فتأمل .
وفيه : أن الدلالة الالتزامية منتفية ، سواء كانت القضية المعلومة بالإجمال من
المنفصلة الحقيقية ، أو مانعة الخلو ، ضرورة أنه على الوجه الأول ، لا يبقى مورد
للدلالة الالتزامية بعد كون مفاد الأمارة إلغاء احتمال الخلاف ، ويتم الكشف ، وتصير
النتيجة مثل ما إذا علم واقعا : بأن ما تحت اليد له . وفي حكمه ما لو كان مفاد الأمارة
هو التعبد بأنه العلم سببا ، أو أن مؤداه المعلوم مسببا .
وعلى الوجه الثاني مطلقا وهكذا على ما هو الحق في باب حجية الأمارات
- من أنها مجرد التنجيز والتعذير العقلائي الإمضائي ، أو بحكم الممضى - لا يعقل
الدلالة ، لاحتمال كون الخارج أيضا له ثبوتا ، ولا معنى حينئذ للدلالة الالتزامية ،
لعدم اللزوم العقلي ، ولا العقلائي والعادي . وقد مر أن قيام الأمارة غير اليد حتى مثل
البينة ، أيضا لا تفي لإفادة الدلالة الالتزامية ( 1 ) ، لأن البينة أجنبية عن الطرف ، ومجرد
القيام على أن هذه المعينة مثلا لزيد ، لا يستلزم كون الأخرى لعمرو ، لأن اللزوم
منفي ومغفول عنه ، فلا تغفل .
تذنيب : في هذه الصورة إذا كان يعلم إجمالا : بأن ما في تحت يده لزيد ، أو
ما في تحت يد عمرو له ، فإنه مع قطع النظر عن التصرف فيما تحت يد عمرو ،
لا إشكال كما عرفت .
وأما التصرف فيما تحت استيلاء عمرو ، فهو - على ما عليه بناء المحققين -
هامش
1 - تقدم في الصفحة 357 .