إطلاقه الأحوالي .
وبعبارة أخرى : يدور الأمر بين التخصيص والتقييد ، والثاني أولى هنا وإن
لم يكن الأمر في غير المقام كذلك ، ضرورة أن الزائد على المقدار اللازم للفرار من
المحذور ، ممنوع حسب الأدلة اللفظية ، وتصير النتيجة عند ذلك هي التخيير ، سواء
سميناه " عقليا " أو " شرعيا " بالتدخل العقلائي ، كما هو الواضح .
إن قلت : ليس في الأدلة المرخصة وتحليل المجهولة حرمته ، ما يفي بالمقام ،
لأن قوله ( عليه السلام ) : " فيه حلال وحرام " ( 1 ) لا يشمل المقام ، كما في " تهذيب الأصول " ( 2 ) .
قلت : لا تنحصر الأدلة بمثله ، فإن حديث الرفع يشمل أطراف العلم
الاجمالي ، والبحث هنا بعد مفروضية الجريان ، فلا تخلط ، وإلا فلا يتم التخيير
المذكور في الشبهات الوجوبية . ولعل هنا خلطا واقعا من المقرر حفظه الله تعالى .
إن قلت : لو كان المنكشف هو القيد أو الشرط ، للزم في صورة اجتنابه عن
الإناءين ترخيص الشرع بالنسبة إليهما جمعا ، وهو ممنوع عقلا .
قلت أولا : يجوز دعوى عدم ثبوت التخيير إلا في مورد ارتكاب أحدهما ،
وترك الآخر ، لما أنه يلزم لغوية جعل الترخيص في مورد امتناع الارتكاب .
وثانيا : إن العقل تدخل في كشف القيد هنا وفي الغريقين ، وتصير النتيجة هو
أن واحدا منهما يجب إنقاذه ، وواحدا منهما يجوز ارتكابه ، وليس التقييد على الوجه
الظاهر : وهو أنه يرخص في الشرقي عند ترك الغربي وبالعكس ، كي يقال : إنه لو
تركهما آنا ما أو في زمان يمكن فيه الارتكاب ، يلزم ترخيص المجموع ، وهو ممتنع .
هامش
1 - الكافي 5 : 313 / 39 ، وسائل الشيعة 17 : 87 - 88 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ،
الباب 4 ، الحديث 1 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 265 .