مسألة فقهية .
مثلا : إنه ( رحمه الله ) يقول : بأن مفاد قاعدة الطهارة ، هي نجاسة الكلب المعلوم
بالتفصيل ، فعندئذ لا معنى لأن يقول بالتنجيز هنا ، وهكذا لو قال في باب الغصب : إن
المحرم هو الشئ المعلومة غصبيته بالتفصيل ، نظرا إلى بعض الأحكام في الفقه ، فلو
علم إجمالا بغصبية شئ ، ونجاسة شئ آخر ، أو نجاسته بخصوصه ، فإنه لا يؤثر .
ولو كان ما نسب إليه من عدم تأثير العلم في صورة اختلاف المعلوم بالحقيقة
[ صحيحا ] ، للزم عدم وجوب الاحتياط في صورة كون الإناء الواحد معلومة
غصبيته ، أو نجاسته ، لأنا لا نعلم بتكليف خاص من النهي عن الغصب أو النجاسة ،
ولا أظن التزامه بذلك .
وتوهم إمكان المناقشة في تنجيز العلم ، ولو كان لإمكانه وجه وتقريب ،
ولكنه غير تام على التقريبين اللذين اخترناهما لعلية العلم للتنجيز حتى في صورة
الشك في المسألة الأصولية ، وهو تنجيز العلم الاجمالي ( 1 ) .
فعلى ما تحرر ، ليس " الحدائق " مخالفنا هنا في المسألة الأصولية ، وأما
كلامه في المسألة الفقهية ، فيطلب من مظانه . وقد علمت أن مقتضى القاعدة اشتراك
الحكم بين العالم والجاهل على الإطلاق إلا ما خرج بالدليل ( 2 ) ، فلا تخلط .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 317 - 318 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 .