الترخيص للأطراف ، ولو لم يكن فيها ملاك التسهيل فلا يشملها دليل التعذير
والتأمين ، فعلى هذا تكون مصلحة التسهيل ، تعارض المصلحة الواقعية أو المفسدة
الواقعية ، وحيث إن مصلحة التسهيل في الطرفين ، ولا يمكن الأخذ بهما ، يجوز
الأخذ بالواحد ، وهو مصلحة التسهيل في الجملة ، وتصير النتيجة هي التخيير
الشرعي المستكشف بالعقل .
ولو كان عنوان " أحدهما " أو " واحد منهما " موضوع الحكم ، يكون التخيير
- بحسب الانطباق على الطرفين على البدل - عقليا ، والأمر سهل من جهة التسمية ،
كما لا يخفى .
نعم ، أساس كشف الحكم الشرعي بالعقل من الأباطيل ، ولا سبيل له إليه في
جميع الأوطان والأحيان .
وقد تحرر منا في المتزاحمين : أن الحكم فعلي حسب الأدلة الأولية ،
والمكلف بالنسبة إلى الجمع معذور ، ويعاقب لو ترك الكل ( 1 ) ، وتبين فيما مر : أن
جريان الأصول في جميع الأطراف جائز أيضا ، ولا يلزم قبح ، فالمبنى باطل ، وإلا
فالتقريب سليم عن إشكال القوم .
الوجه الرابع : المحاذير العقلية تتقدر بقدرها ، والمخصصات اللبية العقلية
مخصوصة بمقدار اللزوم ، فيبقى عموم العام وإطلاق الدليل على حاله ، فعلى هذا لا
معنى لإخراج الإناءين عند المعارضة عن عموم الأدلة المرخصة ، حتى يكون
التخصيص أفراديا ، والخارج الإناءين الشرقي والغربي معا ، لأن المحذور يرتفع
بالتقييد الأحوالي والإخراج المقيد : وهو أن كل إناء مرخص فيه إذا ترك الإناء
الآخر ، أو عند تركه الإناء الآخر ، فيكون كل إناء باقيا تحت العام ، وخارجا عن
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 462 .