الجهل بالحكم ، بالنسبة إلى الموضوع الخارجي ولو كان منشأه الشبهة الحكمية ، فإن
شرب التبغ ولو كان مجهول الحكم بعنوانه ، إلا أنه من الطبائع الأصلية التي ترى في
الخارج ، بخلاف العنوان المذكور الانتزاعي ، فتأمل .
ولو كانت الأطراف أكثر من واحد ، وغير بالغة إلى غير المحصورة ، كالواحد
من الأربعة والستة ، يشكل الأمر على القائل بالتخيير على التقريب المذكور ، مع ما
عرفت من لزوم التفصيل بين الصورتين .
الوجه الثاني : أن يكون مورد العام ما هو المحرم في البين ، دون المحلل ،
ضرورة أن ما هو المرخص فيه لا يحتاج إلى الترخيص ، أو لا يعقل ، بخلاف ما هو
المحرم . ولا يلزم الجمع بين المتنافيين ، لانحفاظ مرتبة الحكم الظاهري ، ضرورة
إمكان الإشارة إلى أن ما هو المحرم في البين مورد الترخيص ، لا الغير ، للاحتياج إلى
الترخيص في ذلك المورد ، ولا يلزم المناقضة بحسب المرتبة .
وغير خفي أن لازمه جواز ارتكاب المجموع طبعا .
الوجه الثالث : أن مقتضى ما هو المستفاد من أخبار الترخيص ، انحفاظ
ملاك الحكم الظاهري في كل واحد من الأطراف ، لضرورة التسهيل على العباد ،
فكما أن في باب الغريقين يستكشف الخطاب الشرعي التخييري ، كذلك الأمر هنا ،
فإن مصلحة الواقع ليست بأكثر من مصلحة التسهيل ، ولازمه التخيير في الأطراف
شرعا .
وما في " درر " جد أولادي ( قدس سره ) وغيره من المناقشة فيه : " بأن في المثال
المذكور يكون الملاك موجودا وإلزاميا ، وفيما نحن فيه يكون المعلوم بالإجمال فيه
الملاك التام ، فيلزم الاحتياط " ( 1 ) في غير محله ، ضرورة أن المفروض شمول أدلة
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 459 .