الوجوه الإثباتية للالتزام بالتخيير في الأطراف
الوجه الأول : أن القواعد المرخصة والأدلة الظاهرية المعذرة ، لا تشمل
الواحد المعين ، لكونه من الترجيح بلا مرجح ، ولا المجموع ، فتشمل الواحد لا بعينه ،
وإذا قيس إلى الأدلة الواقعية ينتج التخيير شرعا ، ضرورة أنه لو اختار أحدهما
وصادف الواقع ، يكون معذورا ، ويكون مثل الشبهة البدوية ، وإن لم يصادف الواقع
فقد أطاع مولاه في الجانب الآخر ، نظير ما إذا ورد نص على جواز ارتكاب
أحدهما ، أو على جواز ترك أحدهما في الشبهة الوجوبية .
ومن الغريب توهم جمع هنا : أن ما هو مشمول العام هو الواحد بعينه ،
ولا وجود للواحد لا بعينه حتى يكون مشمول العام ( 1 ) ! ! مع أن مراد القائل هو أن
الوحدات الخارجية المعلومة حدودها الوجودية ، المجهولة الحكم شرعا ، ليست
مندرجة تحت العام فقط ، بل ما هو تحت العام كما يكون الكأس الشرقي والغربي ،
يكون أحدهما أيضا تحته بعنوانه ، لأن أحدهما مجهول الحكم ، فهو تحت العام ، ولا
معارض له .
إن قلت : عنوان " أحدهما " ليس مجهولا ، لأن أحدهما خمر معلومة الحكم ،
والآخر ما هو معلوم الحكم أيضا .
قلت : نعم ، هذا في المنفصلة الحقيقية ، وأما المنفصلة مانعة الخلو فمشتملة
على عنوان " أحدهما " المجهول ، فيرخص فيه .
اللهم إلا أن يقال : بالانصراف ، وظهور أخبار التأمين والتعذير في موارد
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 25 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري :
458 ، نهاية الأفكار 3 : 317 .