الأمارة والحجة والأصل والعقل على الطرف الخاص ، على وجه يستند التنجيز بقاء
إليه ، وقد عرفت أنه لا وجه لجريان الأصل النافي في الإناء الغربي ، ويكون الأثر
باقيا ولو قلنا بالانحلال الحكمي .
مع أن الانحلال الحكمي غير صحيح إلا بأن يتعبد الشرع بأن ما هو المعلوم
بالإجمال ، موجود في الإناء الشرقي ، ومثله مفقود في الأدلة .
تنبيه : حول استدلال المحقق العراقي على منع جريان الأصل النافي للتكليف
قد استدل العلامة العراقي لمنع جريان الأصل النافي في الإناء الغربي : بأن
قضية القول بعلية العلم الاجمالي ذلك ، دون القول بالاقتضاء ( 1 ) ، وقد عرفت فساد
هذا التفصيل مطلقا ، وأن العلم الاجمالي ليس له شئ إلا تنجيز الواقع ، والواقع
يمكن أن يكون محفوظا على فعليته ، ولو كان الأصل النافي جاريا في مجموع
الأطراف ، فضلا عن الطرف ( 2 ) .
فما هو المهم قصور الوجوه الثلاثة المذكورة عن تجويز جريان الأصل
النافي ، وإلا فقد عرفت إمكان الانحلال التعبدي ، فليلاحظ جيدا .
ثم إنه تشبث بمثال لمسلكه : وهو أن مقتضى العلم الاجمالي بنجاسة أحد
الإناءين المسبوق أحدهما بالعلم التفصيلي بالطهارة ، معارضة الاستصحاب في
الإناء الشرقي للقاعدة في الغربي ، وسقوطهما ، وجريان القاعدة في الإناء الشرقي بلا
معارض ، وهذا مما لا يلتزم به أحد ، فيعلم منه أن العلم الاجمالي المنجز يمنع عن
الجريان على الإطلاق ، سواء حصلت المعارضة ، أم لا ( 3 ) .
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 311 .
2 - تقدم في الصفحة 381 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 320 .