ليس له الكشف عن كون المعلوم بالإجمال في الإناء الشرقي ، ولا لسان له حتى
يدل على البدلية .
وثالثا : لو كانت الأمارة القائمة على أن الإناء الشرقي هو المحرم ، وكان
المعلوم بالإجمال أيضا حرمة أحد الإناءين ، فهو يوجب الانحلال مثلا ، وأما إذا
قامت البينة على أن الإناء الشرقي بول ، فلا ينحل ، ضرورة أن المعلوم بالإجمال
وإن لم يكن له اللون في مرحلة التنجيز ، ولكنه له إمكان خصوصية غير منطبقة على
ما قامت عليه البينة ثبوتا ، وهذا يمنع عن الانحلال .
ولأجل ذلك يقول الشيخ بالبدلية الادعائية - ظاهرا - في ناحية الإناء
الشرقي عن المعلوم بالإجمال ، فلا يرجع كلامه إلى الانحلال احتمالا .
هذا مع أنه لو كانت القضية المعلومة بالإجمال منفصلة حقيقية ، لا نحتاج بعد
الانحلال إلى الأصل النافي في الطرف الآخر .
ورابعا : المجعول في باب الطرق والأمارات ، ليس شيئا وراء الارتضاء بما
عند العقلاء من التعذير والتنجيز ، وقضية إتمام الكشف وتأدية المؤدى منزلة الواقع ،
مما لا أساس لها ، فليس في المقام دليل على الادعاء المذكور ، ولا دليل على أن
المعلوم بالإجمال هو ما قامت عليه البينة ، والانحلال القهري غير معقول .
فعلى هذا ، لو كان مجرد وجود البينة على الطرف الشرقي كافيا ، كان تلفه
أيضا مثله ، ولا يقولون به . بل هنا أولى ، للانحلال الحقيقي بمعنى انعدام العلم
الاجمالي ذاتا وحقيقة .
وخامسا : أن ما هو الوجه للاحتياط في الطرف الغربي بعد تلف الطرف
الشرقي ، بعينه يقتضي الاحتياط في صورة قيام الاستصحاب ، فإنه ليس مفاده إلا
الجري العملي والبناء في مرحلة العمل ، كما لا يخفى . بل وكذا في صورة قيام
الأمارة ، لما عرفت .
تحريرات في الأصول — صفحة 389
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٨٩