نعم ، لو كان مفاد دليل " أن ما هو المعلوم هو في الطرف الشرقي تعبدا " كان
الانحلال حكميا ، ولازمه التعذير لو خالف الواقع ، ونتيجة ذلك عدم الحاجة إلى
الأصل النافي في الطرف الغربي في صورة كون القضية منفصلة حقيقية ، بل لو كانت
بنحو مانعة الخلو نحتاج إليه بالنسبة إلى الاحتمال الزائد .
وغير خفي أن في موارد قاعدة التجاوز والفراغ وقاعدة لا تعاد ، لا يعقل التزام
المولى جدا بالجزئية والشرطية ، ومع ذلك يكتفي بالناقص بدلا عن الكامل ، وهذا
مما لا يمكن حله إلا على القول بالخطابات القانونية ، وهو يورث جواز الاقتحام
هنا في مجموع الأطراف ، فاغتنم .
بقي شئ : في تحديد محل جريان الأصل في بعض الأطراف
ما ذكرناه هو صورة حدوث التكليف بعد العلم الاجمالي ، بأن قامت الأمارة
أو الأصل على وجه يوجب تنجز مفاده بعد ما تنجز بالعلم ، إلا أنه لأجل عدم كون
المعلوم بالإجمال معلوم الخصوصية ، يحتمل انطباقه على ما تنجز بالأمارة ، فيكون
الإناء الشرقي في مرحلة البقاء ، متنجزا بالأمارة أو الاستصحاب أو العقل ولو كان
في مرحلة الحدوث بلا أثر ، فإذا كان العلم منحلا - حسبما تخيلوه - يلزم جريان
الأصل النافي في الإناء الغربي .
ومن هنا يظهر وجه النظر فيما أفاده العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) وغيره ( 2 ) من
التفصيل بين الصور ، مع خروجه عن شأن المسألة .
وبالجملة : الكلام هنا حول صورة تنجيز التكليف بالعلم الاجمالي ، ثم قيام
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 37 - 41 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 468 .