وفيه : أن تقدم الاستصحاب على القاعدة في الإناء الشرقي ، لا يورث كون
المعارضة منحصرة به وبالقاعدة في الطرف ، بل القاعدة في الطرف تعارض
الاستصحاب الحاكم على مصداق آخر منها ، وبعد ذلك يوجد مصداق آخر منها
يعارض المصداق من القاعدة في الإناء الشرقي ، وهذا هو مقتضى انحلال القاعدة
حسب الآثار والموارد على الأفراد والأزمان ، وهذا هو حل مشكلته ، لا ما في كلام
بعض آخر ( 1 ) ، فليتدبر .
ولو قيل : بأن مصداقا من الاستصحاب أيضا جار في الطرف الشرقي .
قلنا : انحلال القضايا باعتبار الأثر ، ولا أثر هنا ، ولذلك يمكن دعوى : أنه
تجري الأصول في الأطراف ، نظرا إلى أن المعارضة والسقوط ، ليست من الآثار
الموجبة للانحلال . ومجرد كون الطرف موضوع القاعدة لا يكفي للانحلال ، لأنه
لا بد وأن يكون الانحلال عقلائيا .
ولو كانت المعارضة كافية للانحلال ، فينحل مفاد القاعدة في الطرف الغربي ،
دون الاستصحاب ، لسقوطه ، ولا يستمر الانحلال والسقوط . ولو استمر دائما فلا
تصل النوبة إلى القاعدة في الناحية الشرقية ، فليلاحظ جيدا .
ومن الغريب ما في كلام العلامة النائيني : من توهم حصر حكومة
الاستصحاب على القاعدة في صورة الشك السببي والمسببي ( 2 ) ! ! مع أن حكومة
السببي على المسببي مطلقا ممنوعة ، بل غير معقولة في الموارد الجزئية ، والتفصيل
في محله ( 3 ) .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 47 - 48 ، لاحظ نهاية
الأفكار 3 : 32 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 48 .
3 - مما يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى هذه المباحث من الاستصحاب .