العلم الاجمالي يكون كل إناء ، موضوعا للقاعدة ، بعينه ، ولا بعينه ، فتسقط بالنسبة
إلى المعين مثلا ، دون مالا يكون معينا كما يأتي ، فعلى هذا لا يعقل الترخيص ، للزوم
جواز الجمع بينهما ، وهو من الإذن في المعصية كما مر ( 1 ) .
ولكن يندفع : بأن مجرد كون أحد الإناءين مرخصا فيه ، لا يمنع عن تأثير
العلم ، وإلا يلزم ذلك في صورة العلم الاجمالي : بأنه إما يجب عليه أداء دين ، أو
الحج ، مع أنه لا يكون عنده ما يكفيه إلا لأحدهما ، فإن الموافقة القطعية غير ممكنة ،
ومع ذلك المخالفة القطعية أيضا ممنوعة عندهم ، لتأثير الأصل .
والسر فيه : أن الإناء المرخص فيه قد يكون معلوما معينا ، فربما هو يمنع عن
تأثير العلم ولو كان طرو الاضطرار أو جريان القاعدة ، في عرض حدوث العلم .
وأما إذا كان غير معين ، فلا منع عن تأثير العلم ، لوجود شرائطه : وهو أن في
كل واحد بالخصوص ، تصح العقوبة إذا صادف الواقع .
فبالجملة : التخيير جائز ثبوتا ، ولذلك نجد جواز أن يدل نص على ذلك ، فإنه
نجد وجوب الموافقة الاحتمالية .
وربما يستظهر من العلامة الأصفهاني ( رحمه الله ) الامتناع ( 2 ) ، نظرا إلى أن العقاب
الشرعي أو العقلي ، لا يعقل على الإطلاق مع احتمال الانطباق ، بناء على أن
الترخيص في المجموع كما يمتنع ، الترخيص في واحد معين وغير معين أيضا
ممتنع ، كما هو أيضا يستظهر من " الكفاية " ( 3 ) لأعمية دليلهم : وهو أن احتمال
المناقضة في حكم العلم بها .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 320 .
2 - نهاية الدراية 4 : 243 - 246 .
3 - كفاية الأصول : 314 .