وأيضا غير خفي : أنه ربما يوجب الانحلال ، العقل بتعين الاحتياط في الطرف
الشرقي ، وذلك فيما إذا كان يحتمل كونه من الشبهات المهتم بها ، فتأمل .
وما في كلمات القوم من فرض بعض الصور التي لا ينحل فيها العلم ، بل
يكشف عدم تنجيزه ( 1 ) ، فإنه في غير محله ، لأن البحث حول إمكان الترخيص في
الإناء الغربي بعد كون العلم منجزا بالنسبة إليه ، وصار منحلا بعد التأثير ، فلا تغفل .
ولا يبعد رجوع مقالة الشيخ ( رحمه الله ) بالبدلية ( 2 ) إلى الانحلال المذكور ، ضرورة
قصور الأدلة في بابي الأمارات والأصول عن البدلية .
نعم ، يمكن دعوى : أن الشرع كيف لا يعقل ترخيصه في الإناء الغربي
المشكوك كونه مورد المعلوم السابق ، مع أنه رخص في موارد قاعدتي التجاوز
والفراغ ، بعدم الاعتناء بالمعلوم التفصيلي ؟ ! وهذا ليس إلا من باب بدلية الناقص عن
الكامل ، وقبول الفاقد عن الواجد ، فالبدلية في كلامه ( قدس سره ) ناشئة عن هذه المسألة مما
لا يكون هناك انحلال للعلم الاجمالي ، ولا علم إجمالي في البين ، فليتدبر .
ولعمري ، إن هذا التقريب بعدما أوضحناه ، أحسن التقاريب لترخيص أحد
الأطراف ولو كان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز ، لأن الانحلال يورث ذلك ، كما
لا يخفى .
أقول : يتوجه إليهم أولا : أنه لو نذر ترك الإناء الشرقي ، أو نهى عن شربه
والده ، يلزم الانحلال ، بل هو أولى بالانحلال من صورة حكم العقل بالاحتياط في
الطرف الشرقي ، لكونه من الشبهات المهتم بها .
وثانيا : في موارد حكم العقل لا وجه للانحلال ، لأن حكم العقل بالاحتياط ،
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 36 - 38 ، درر الفوائد ، المحقق
الحائري : 468 ، حقائق الأصول 2 : 249 .
2 - فرائد الأصول 2 : 406 .