وأما إذا كان على سبيل منع الخلو ، فاحتمال الزيادة يوجب الاحتياج إلى
المؤمن ، فيكون الطرف الآخر مجرى الأصل ، لانحلال العلم حقيقة .
وأما الانحلال الحكمي ، بأن تقوم البينة مثلا على أن الإناء الشرقي محرم ،
فظاهر كلماتهم حجية لازمها ، وهو عدم حرمة الإناء الآخر ، فيلزم الانحلال قهرا .
وهكذا إذا قامت البينة على أن الإناء الشرقي غير محرم ، فإن لازمه حرمة
الإناء الآخر ، فيجوز اتباع البينة في جميع مفادها المطابقي والالتزامي .
وهكذا فيما إذا قامت قاعدتا الفراغ والتجاوز في أحد الأطراف ، دون الطرف
الآخر ، لكونه في المحل ، فإنه يجوز عدم الاعتناء بالعلم بعد كون مقتضى العقل - لا
النقل - هو إتيان الجزء المشكوك وهو في محله الشكي .
ومثلهما استصحاب حرمة الإناء الشرقي ، فإنه عندئذ تجري قاعدة الحل في
الإناء الغربي ، لأن المعلوم بالإجمال بلا لون ، فينحل قهرا العلم الاجمالي ، وتجري
القاعدة ، لعدم حجية مثبت الأصل ، واحتمال العقوبة في هذا الطرف ، كالاحتمال بعد
ذلك في الشبهة البدوية .
ففي كل مورد أمكن انحلال المعلوم بالإجمال المنجز قبله ، تجري القاعدة
والأصل النافي ، ولا يلزم منه المخالفة العملية ، والمخالفة الاحتمالية بعد ذلك تشبه
المخالفة في الشبهة البدوية .
وأما العلم الاجمالي بالتكليف في الشبهات الحكمية الوجوبية أو التحريمية
أو الموضوعية ، فمطلقا لا ينحل بمثل قاعدة الحل وما يشبهها ، كما لا يخفى .
وغير خفي : أن المفروض هنا صورة قيام البينة والأمارة على حدوث الحرمة
في الإناء الشرقي مثلا بعد العلم بالنجاسة ، حتى لا يقال بعدم تنجيز العلم المزبور ،
فالمفروض صورة القدر المتيقن من تنجيز العلم الاجمالي وقيام الأمارة على الوجه
المحرر فإنه في مثلها يجوز الأخذ بمفادها ، فضلا عن غير هذه الصورة .
تحريرات في الأصول — صفحة 387
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٨٧