الأصول ، ما لم يلزم منه المخالفة العملية للمعلوم ( 1 ) .
أقول أولا : لو كان المفروض في محل النزاع عنده - مد ظله - الصورة الثالثة ،
كما فصله في أوائل البحث ( 2 ) ، فلازم ذلك جريان الأصول في مجموع الأطراف ،
ويستكشف به أن الشرع انصرف عما أراده حسب ظاهر الحجة الإجمالية ، ولا
يكون بعد ذلك مناقضة عقلائية .
ولو كان الحكم فعليا كما هو التحقيق ، ولا ينصرف المولى عما يريده ، فلازمه
المناقضة العقلية في صورة الترخيص في المجموع ، وهكذا في صورة الترخيص في
بعض الأطراف ، لأن احتمال المناقضة بحكم المناقضة .
وثانيا : الخطاب لو كان شخصيا فالمناقضة عقلية ، ولو كان قانونيا فلا تناقض
عقلا ، ولا عرفا .
وبالجملة : لا يرجع ما أفاده في هذه المسألة بعد ما حرر مصب النزاع إلى ما
أفهمه . وقد عرفت آنفا أن تنجيز العلم الاجمالي بالنسبة إلى الطرف الجاري فيه
الأصل النافي ، يورث الإشكال المشترك فيه الأصلان الجاريان النافيان في الطرفين .
وثالثا : يلزم على مسلكه جريان الأصل النافي في صورة انعدام أحد
الأطراف ، أو الإكراه والاضطرار إلى خصوص طرف ، لعدم المناقضة العرفية ، مع أنه
وغيره غير راضين بجريانه ، كما أشرنا إليه .
ومنها : طريق الانحلال الحقيقي أو الحكمي ، ففيما إذا تبين بعد العلم بحرمة
شرب أحد الإناءين : أن ما هو المحرم هو الإناء الشرقي ، فلا منع بعد ذلك ، ولا
حاجة إلى المؤمن والمعذر ، إذا كان العلم الاجمالي على سبيل القضية المنفصلة
الحقيقية .
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 263 - 264 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 248 - 249 .