وأما في الأول : فبناء على عدم وجوب الاحتياط في المطلق والمقيد ، والقليل
والكثير ، عقلا وعرفا وشرعا ، كما هو المختار ، فالأمر واضح . ولو استشكل فيه
شرعا فلا وجه للإشكال فيه عقلا ، كما هو الواضح .
التنبيه السابع
في دوران الأمر بين العيني والكفائي
وأنت قد أحطت خبرا فيما مر في دوران الأمر بين التعييني والتخييري ( 1 ) :
بأنه لو شك في أصل التكليف الكفائي ، تجري البراءات الثلاث ، إلا إذا علم بأن من
المسلمين من يحتاط ، فإنه لو كان وجوب كفائي لكان ساقطا ، فلا وجه لإطلاق
كلام الأصحاب ( رحمهم الله ) ( 2 ) .
ثم إنه لو كان أصل يحرز به العينية أو الكفائية فلا غائلة ، ولا مشكلة ، كما
عرفت تحقيقه ( 3 ) .
ومما لا ينبغي الارتياب فيه ، أن في صورة ترك الآخرين يجب الاحتياط ،
ضرورة أنه إما يجب عليه عينا أو كفاية ، وعلى كل تقدير يستحق العقوبة في تلك
الصورة ، فما هو محط النزاع صورة إتيان واحد من المكلفين ، فإنه في هذه الصورة
تدور المسألة بين العيني والكفائي ، ويجوز البحث حول البراءة والاحتياط .
إذا عرفت هذه الأمور الثلاثة ، والأمر الرابع - وهو أن البحث مخصوص
هامش
1 - تقدم في الصفحة 238 - 239 و 245 - 251 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 291 ، منتهى الأصول 2 : 235 .
3 - تقدم في الصفحة 243 .