في هذه الصورة يمكن أن يدور الأمر بين التعيين والتخيير ، كما هو الواقع كثيرا .
والمعروف عنهم هو التعيين ( 1 ) ، وذلك إما لأن الشك في حجية الطرف ،
مساوق للقطع بعدم الحجية ، كما مر تفصيله في أوائل بحوث الظن ( 2 ) .
أو لأن الشك في حجية الطرف يخرج عن التخيير ، ويرجع إلى حجية الطريق
المحتمل ، ومعذريته ومنجزيته ، ومحرزيته التعبدية القطعية ، والشك البدوي بالنسبة
إلى حجية ذاك الطرف ، وهو كاف لعدم جواز الاعتماد عليه ، وإن لم يحصل منه
القطع بعدم الحجية .
وعلى كل تقدير : الأخذ بالقدر المتيقن هنا لازم ، لأن التخيير هنا يوجب العلم
بالقدر المتيقن ، بخلاف بعض الأقسام السابقة كما لا يخفى .
وربما يخطر بالبال أن يقال : إنه بعد وصول النوبة إلى اعتبار الحجية التعبدية ،
كما في التخيير الوارد في أخبار التخيير ، أو بالنسبة إلى مطلق المرجحات بعد
التعارض والسقوط ، فالشك في حجية قول الثقة ، ناشئ من احتمال دخالة الإمامية
الاثني عشرية في الحجية شرعا ، وإلا فهي غير دخيلة عرفا ، وإذا وصلت النوبة إلى
هنا يرجع إلى البراءة عن ذلك ، أو يستصحب عدم جعل الشرع شيئا زائدا عما هو
حكم العقلاء .
وبالجملة : يدور الأمر بين التعيين والتخيير بعد تصرف الشرع في محيط
الطرق واعتبار الحجة تعبدا ، ولو كان مرجع الشك في دخالة كل محتمل الدخالة إلى
السقوط في باب الطرق ، للزم سقوط كثير منها ، ولو لم يكن من صغريات مسألتنا هذه .
ودعوى : أن دليل الحجية يقتضي رفع المشكوك ، مسموعة ، ولكنه ربما
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 434 ، منتهى الأصول 2 : 234 ،
أنوار الهداية 2 : 167 ، مصباح الأصول 2 : 457 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 263 .