هي الجهة المبحوث عنها في أقسام الواجب ، فإن من الممكن امتناع بعض هذه
المباني في الوجوب الكفائي ، ولكنه موكول إلى محله ( 1 ) .
أقول أولا : إن من المحرر عندنا أن الانحلال إلى الأفراد الذاتية ، من الأغلاط
ولو كان واقعا في كلام السيد المحقق الوالد - مد ظله - ، وتفصيله في محله ( 2 ) ، فلا بد
وأن تكون خصوصية في الانحلال إلى الأفراد ، وعند ذلك يمكن جريان البراءة
بالنسبة إلى التكليف المحتمل ، وبالنسبة إلى الخصوصية التي تلزم في موضوع
التكليف ، فتأمل .
وثانيا : إن كون عنوان " الواحد " موضوعا للعيني ، يستلزم سريان التكليف
إلى الأفراد ، وفي الكفائي يكون صرف وجوده موضوعا ، وقد عرفت في التنبيه
السابق جريان البراءة في هذا الفرض ، فاغتنم .
وأما على الوجه الثاني في الواجب الكفائي : وهو أنه يشبه الوجوب
التخييري ، إلا أن اختلافهما في مصب الوجوب وموضوعه ، فعلى هذا لو كان
الوجوب الكفائي راجعا إلى التخييري ، فإن كان التخييري راجعا إلى العيني ، أو
المشروط ، أو المعلق وما بحكمه ، فالبراءة واضحة .
مع أن مرجع الكفائي إلى العيني ، يوجب الإشكال في دوران الأمر بين العيني
والكفائي ، بل يرجع ذلك إلى المسألة السابقة أيضا ، وقد عرفت البراءة فيها ( 3 ) .
وأما لو كان التخيير في مرجع الكفائي ، هو التخيير الذي ذكرناه ( 4 ) ، فالاشتغال
كما عرفت قوي ( 5 ) ، إلا أنه قد عرفت وجه المناقشة فيه أيضا ، ولازم ذلك التخيير هو
هامش
1 - تقدم في الجزء الرابع : 36 .
2 - تقدم في الجزء الرابع : 160 و 165 ، ولاحظ تهذيب الأصول 1 : 342 - 343 .
3 - تقدم في الصفحة 245 .
4 - تقدم في الجزء الرابع : 5 - 6 .
5 - تقدم في الصفحة 245 - 248 .