بمورد يمكن فيه حمل الوجوب الكفائي على جميع محتملاته ، فلا تخلط - فاعلم :
أن المسألة في المقام تنشأ كما سلف ، عن اختلاف المباني في كيفية اعتبار الوجوب
الكفائي ( 1 ) ، ضرورة أنه على بعض التقادير تجري البراءة ، دون بعض كما سيظهر ،
ولا أقل من اختفاء المسألة على بعض المباني ، دون بعض .
ومن الغريب ما في كلام العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 2 ) وبعض اتباعه من الاحتياط
على بعض المباني التي تجري فيها البراءة ( 3 ) بالضرورة ! ! مثلا لو كان معنى الوجوب
الكفائي : أن موضوع الواجب عنوان " واحد من المكلفين " فإن البراءة واضحة ،
ضرورة أنه في صورة كون الوجوب عينيا ، يكون الموضوع أيضا عنوان " الواحد "
بضميمة الخصوصية الشخصية ، وإذا شك في ذلك يلزم الشك في أخذ تلك
الخصوصية في الموضوع ، والأصل على خلافه ، والعقاب بلا بيان ، والشك يرجع إلى
الشك في الثبوت ، لا السقوط ، فما في كلامه : " من أنه من الشك في التقييد بقاء " ( 4 )
غير راجع إلى محصل .
ولنا أن نقول : إن في صورة قيام واحد بالطبيعة ، كما إذا شك في صورة السلام
على جميع الأفراد بصيغة واحدة ، ويقول : " السلام على كل واحد منكم " وأجيب من
قبل واحد منهم ، يلزم الشك في تنجز الخطاب بالنسبة إليه ، لأن الأمر مردد بين كل
واحد على البدلية ، فلا يعلم تنجيز التكليف عند إتيان أحدهم وجوابه .
نعم ، لو كان ميزان الاحتياط العلم بالخطاب ، ويكفي ذلك لاستحقاق العقوبة ،
كان للقول بالاحتياط وجه .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 245 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 436 - 437 ، أجود التقريرات 2 :
324 - 325 .
3 - منتهى الأصول 2 : 234 - 235 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 437 .