وبالجملة : الأمر هنا يدور بين أنه في المثال المذكور ورد " أنه يجب على كل
واحد منهم الجواب " أو " على واحد منهم الجواب " والقدر المتيقن فيما هو
الموضوع هو عنوان " الواحد " ويشك في السراية والسريان ، وترجع المسألة من
هذه الجهة إلى التنبيه السادس .
وإن شئت قلت : على هذا الاعتبار في الوجوب الكفائي ، ليس فعل واحد من
المكلفين ، موجبا لسقوطه عن الآخرين ، بل لازمه سقوط التكليف عن موضوعه ،
فلا علم من المكلف بالتكليف حتى يشك في السقوط ، لأنه على تقدير الوجوب
الكفائي ، لم يكن التكليف منجزا بالنسبة إليه ، فتأمل .
ومما ذكرنا يظهر : أن تقريب البراءة على الوجه الأول أمتن ، وما في كلام
العلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 1 ) غير معلومة كفايته للبراءة في هذه الصورة في الواجب
الكفائي ، وما في كلام العلامة النائيني من الوجهين في اعتبار الكفائي ( 2 ) ، تكون
البراءة على الوجه الأول واضحة لا مرية فيها ، نعم على الوجه الثاني - وهو الظاهر
في هذه الصورة التي أشرنا إليها - يشكل تقريبها .
بقي شئ : هو أن في الواجب العيني ، ليس الموضوع - وهو المكلف - إلا
الأفراد الذاتية من الناس والمؤمنين ، فلا علم بأن ما هو الموضوع في العيني
والكفائي ، هو عنوان " الواحد " وإذا كان عينيا يكون الموضوع عنوان " الواحد " مع
الخصوصية غير القابلة للانطباق ، فلا يتم تقريب البراءة في هذه الصورة : وهو كون
عنوان " الواحد " موضوعا للتكليف في الكفائي على البدل ، وفي العيني هو أيضا
عنوان " الواحد " عرضا ، ولازمه الاشتغال .
ولا ينبغي الخلط بين ما هي الجهة المبحوث عنها في هذه المرحلة ، وبين ما
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 291 - 292 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 437 .