وأخرى : يكون مبغوضه تلوين داره ، على وجه لو شرع في تلوينها ، وبقي
شئ منها بلا لون ، يكون ممتثلا ، وهو من الكلي السلب ، ففرق بين قوله : " يحرم
تلوين كل جزء منها " على وجه لو ابتدأ ببعضه يسقط النهي ، وعلى وجه يكون من
العموم الاستغراقي ، أو على وجه لا يسقط النهي إلا بتلوينها كلها ، فتأمل .
وربما يكون المحرم في شهر رمضان مثلا ، مجموع المفطرات ، على وجه لو
عصى وارتكب بعضا منها ، فلا يبقى تحريم إلا بدليل ، وهذا اعتباره غير اعتبار كون
المنهي نفس طبيعي المفطر .
ثانيهما : حول كفاية ترك الطبيعة في تحقق الامتثال عند النهي
عن نفس الطبيعة أو العموم المجموعي
قد اشتهر بينهم : " أن في موارد تعلق النهي بنفس الطبيعة ، أو في موارد تعلق
النهي بالعموم المجموعي ، يكفي للامتثال ترك الطبيعة " .
ولكن هنا بحث : وهو أن إيجاد الطبيعة في صورة تعلق الأمر بها ، كما يوجب
السقوط والامتثال ، لا بد وأن يكون ترك الطبيعة في زمان كذلك ، لأنه امتثال ، فترك
الفاسق الواحد في العام المجموعي ، امتثال ولو كان في زمان قصير وساعة ، لأن
المفروض وحدة النهي ، ولا شبهة في أنه إذا انزجر العبد عن نهي المولى ، وكف عن
إيجاد المنهي ، يكون مطيعا ، فيلزم سقوط النهي بعد فرض وحدته ، ولازم ذلك جواز
الارتكاب بعد ذلك .
وهذا صحيح صناعة ، ولا سيما على القول : بأن إيجاد الطبيعة بإيجاد فرد ما ،
تحريرات في الأصول — صفحة 212
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢١٢