والأكثر في المحرمات ، وهو عكس الواجبات ، فيكون الأكثر معلوما ، والأقل
مشكوكا ، وفيما نحن فيه تجري البراءة بالنسبة إلى الأقل المعلوم ، فيجوز إكرام
الفساق المعلومين ، والاكتفاء بترك الفاسق المشكوك فسقه " فهو غير صحيح هنا ،
ضرورة أن في مثل الغناء ، لا يعقل تحقق الترجيع بدون الصوت ، فلو ترك الترجيع
ترك الأكثر والأقل الموجود معه ، وفيما نحن فيه ارتكاب إكرام الفساق ، وترك
الفاسق المجهول ، ليس مثله في ترك الفاسق المعلوم ، حتى يعلم بامتثال النهي
المشخص المتوجه إليه .
بقي أمران :
أحدهما : في تصوير المنهي في العام المجموعي
إن المنهي في العام المجموعي ، يتصور على وجهين :
الأول : أن يكون المبغوض عنوانا إذا حصل شئ منه لا يسقط النهي ، بل
النهي باق ، ويكون العبد ممتثلا إلى أن يوجد جميع العنوان المذكور ، كما في إكرام
مجموع الفساق ، فإن إكرام الفساق إلا واحدا منهم ، يكفي لامتثال النهي .
والثاني : يكون على وجه يسقط النهي الوحداني المتعلق بالمجموع بمجرد
إكرام فاسق ، ولا يكون إكرام سائر الفساق مورد النهي ، ولكن المعتبر في جانب
النهي أيضا هو المجموع ، لأن امتثاله لا يتحقق إلا بترك إكرام المجموع ، بخلاف ما
إذا كان متعلق النهي نفس الطبيعة .
مثلا تارة : يكون مبغوض المولى تلوين داره ، على وجه لو شرع في إيجاد
لون فيها ، يكون عاصيا ، ويكون السلب كليا .
تحريرات في الأصول — صفحة 211
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢١١