بين الوجود والعدم ، ضرورة أنه في صورة تحقق عنوان العموم المجموعي ، لا يجب
الاحتياط حتى بالنسبة إلى البعض المعلوم ، كما عرفت .
فما قد يتوهم : من أن في موارد وجود العام المجموعي بوجود مناشئه
خارجا ، تجري البراءة ، لاتحاد المأمور به وما يتحقق خارجا ، غير نافع ، لأنه يكفي
الاختلاف في الاعتبار الموجب لكون المنتزع مورد الأمر ، ويشك في تحققه عند
تحقق بعض منشئه ، وإلا فالبراءة جارية حتى في مورد العلم ، كما أشير إليه ، فاغتنم .
تذنيب : حول جريان البراءة في الشبهة الموضوعية التحريمية
قضية القاعدة عدم جريان البراءة في موارد الشك ، في أن مورد الأمر من
العام المجموعي ، أو غيره ، كما ترى وتدبر . هذا كله في الشبهة الموضوعية
الوجوبية .
وأما الشبهة الموضوعية التحريمية ، فلا شبهة في أنه بترك إكرام بعضهم
المعلوم ، ترك المنهي وانزجر عن النهي . بل يكفي ترك المشتبه ، للشك في تحقق
المنهي والمبغوض .
وهذا هو نتيجة ما تحصل سابقا ، ضرورة أن كل محرم ، كان أمره دائرا في
الخارج بين الوجود والعدم ، ولم يكن ذا مراتب ، يلزم الأخذ بالبراءة في ناحية
الشبهة التحريمية الموضوعية .
وأما كفاية ترك مشتبه الفاسق في صورة كون النهي عن مجموع الفساق ، فهي
غير واضحة ، لأن اللازم هو العلم بالطاعة والامتثال ، ومجرد الشك في حصول
المبغوض ، غير كاف في المقام .
وأما ما اشتهر عنهم : " من أن البراءة محكمة ، لأن المسألة من صغريات الأقل