وأما في مثل الدار ، والصلاة ، والحج ، وغير ذلك مما لها العرض العريض في
الصدق والتحقق ، فالبراءة قطعية ، وتفصيل المسألة من جهة الأقل والأكثر في
المبحث الآتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
وفيما نحن فيه ، فإن كان العنوان الاتخاذي من العام المجموعي ، من قبيل
بعض الأمثلة الماضية ، فالاحتياط متعين ، كما في " الدرر " ( 2 ) و " التهذيب " ( 3 ) وذلك
لأن إكرام طائفة من العلماء ، وترك بعضهم المعلوم ، يضر بالصدق ، بخلاف ترك بعض
الصلاة عمدا ، فإنه لا يضر بصدقها ، ولذلك قيل : " لولا الاجمال كان لجريان قاعدة :
" لا تعاد . . . " في الترك العمدي وجه " وإن كان غير وجيه عندي من جهات أخر ، فإذا
كان الترك العمدي غير مضر بالصدق ، فالترك المشكوك أولى به ، فعدم جريان البراءة
قطعي .
وأما إذا فرض العام المجموعي ذا عرض عريض ، بأن يكون لمفهوم
المجموع مثلا سعة في الصدق ، فترك فرد من العلماء المعلوم ، جائز إذا كان في البين
إطلاق ، وإلا فأيضا جائز ، للشك في الوجوب ، لا في الصدق .
وبالجملة : مع أن ما نحن فيه يشبه الأقل والأكثر من جهة ، ولكن لا يشبههما
في جريان البراءة ، لكونه مثلهما على الأخصي ، لا الأعمي .
ومما ذكرنا يظهر حال الأمر بالصوم بين الهلالين ، بناء على كونه أمرا واحدا ،
كما يظهر منظور الشيخ ( رحمه الله ) أحيانا ( 4 ) ، فلا تغفل .
ومما ذكرنا يظهر : أن في جميع الموارد تكون طبيعة العام المجموعي ، دائرة
هامش
1 - يأتي الجزء الثامن : 40 - 42 و 69 - 77 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 452 - 453 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 356 .
4 - فرائد الأصول 2 : 478 .