والوجوبية ، ولا خلاف فيه إلا ما أشرنا إليه : من إنكار الفقيه الأستاذ ( رحمه الله ) جريان
البراءة العقلية ، وقد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه ( 1 ) .
الصورة الثالثة :
أن يكون متعلق الأمر أو النهي العام المجموعي ، كالنافلة في الليل ، أو نافلة
الظهر والعصر في موارد النذر ، أو كالصوم في شهر رمضان ، أو في موارد الكفارة ،
بناء على كون المأمور به عنوانا وحدانيا ك " مجموع الصيام من الأشهر الكذائية " أو
فيما إذا ورد النهي عن إكرام مجموع الكفار ، أو المعاشرة مع مجموع المحاربين ، ففي
موارد الشبهات الموضوعية من الوجوبية قولان :
من البراءة ، لأنه يشبه الأقل والأكثر ( 2 ) .
والاشتغال ، لأنه يشبه المحصل والمحصل ( 3 ) .
والذي هو الميزان ليس التشابه مع المسألتين ، بل المدار على أن متعلق الأمر :
تارة : يكون طبيعة ذات عرض عريض ، وعنوانا يطرأ عليه عنوان الصحيح
والفاسد .
وأخرى : يكون من العناوين الدائرة بين الوجود والعدم .
فما كان من قبيل الأول ، تجري فيه البراءة ، لما لا يرجع الشك في شئ منه
إلى الشك في تحقق العنوان .
وما كان من قبيل الثاني ، يلزم فيه الاحتياط ، لرجوع الشك في علم زيد إلى
الشك في تحقق إكرام مجموع العلماء ، أو إلى تحقق كفارة شهرين متتابعين ، وهكذا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 135 - 137 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 200 - 203 .
3 - فرائد الأصول 2 : 478 ، تهذيب الأصول 2 : 356 .