الأعم شرعا ، فهو في نفسه مما لا بأس به ، إلا أنه ليس باعتبار الرفع ، فإن ظاهر
" الرفع " منصرف إلى وجود الحكم لولاه ، كما هو الواضح .
فما اشتهر بينهم من الاستدلال بحديث الرفع لما نحن فيه ( 1 ) ، غير واقع في
محله .
وما في الأخبار الخاصة من الحكم ببطلان العقد الإكراهي ( 2 ) ، لا يقتضي كون
الحديث يشمل المقام . وقد مر بيان أن استدلال بعض الأخبار بالحديث لبطلان
الحلف الإكراهي ، من باب الجدال بالتي هي أحسن احتمالا ( 3 ) ، كما قد شوهد في
موارد أخر ( 4 ) .
وأما إذا نسي فأوجد المركب ، أي نسي فباع داره ، مع أنه ما كان مقصوده إلا
ذلك ، أو نسي فحلف ، أو نسي فطلق زوجته ، ونذر وحلف على كذا ، كما قد يتفق ،
وكان ما أتى به نسيانا جامعا للشرائط ، حتى القصد والنية حين الإيجاد ، فلا شبهة
في أن رفع الصحة الفعلية سعة ومنة نوعا ، بل دائما ، لأنه في صورة الرفع لا تنتفي
أهلية العقد عن لحوق الإجازة ، كما أنه عقد صحيح عند العقلاء ، لأن النسيان ليس
من موجبات بطلان أو عدم وقوع المركب صحيحا ، ولا يلزم منه الإخلال بالجزء
والشرط ، إلا أنه يصدق : " أنه أتى به وهو ناس " ولو كان في صدق " النسيان " يكفي
أنه لو كان متذكرا لما كان يبيع داره ، ولكنه لغلبة النسيان باع داره .
وهكذا في سائر الموارد التي يتفق ذلك ، فإنه يمكن إجراء الحديث ، وإلا ففي
الحقيقة ليس البيع أو الحلف والنذر أو الطلاق منسيا ، لأن المنسي معدوم وجوده ،
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 224 ، أنوار الهداية 2 : 65 .
2 - لاحظ وسائل الشيعة 22 : 86 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدمات الطلاق ، الباب 37 .
3 - تقدم في الصفحة 59 .
4 - لاحظ وسائل الشيعة 3 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمم ، الباب 13 ، الحديث 2 .