السلف عن كافة العلماء .
أو الاجماع من المتشرعة الكاشف عن وجود الحكم بالبراءة بينهم ، الواصل
إليهم من الأئمة ( عليهم السلام ) ولو كان المستند نفس تلك الأخبار ، كان لاختلافهم فيها وجه
بعد اختلاف الأخبار الواردة ، وقد اختلفوا في كثير من المسائل التي هي أقل
اختلافا في الرواية من هذه المسألة ، والإجماع المذكور يكشف عن ثبوت الحكم
بالبراءة الملازمة لنفي الاحتياط ، حتى يكون مخالفا للأخبار الناطقة بالاحتياط ( 1 ) .
مع أنه لا معنى لكشف الاجماع البراءة عند عدم الدليل ، وقد ورد الدليل على
الاحتياط ، فما في تقرير العلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 2 ) لا يخلو من غرابة .
فالمهم ثبوت هذا الاتفاق بين السلف الأمجاد ، ولا سيما أصحابنا الأقدمين
الآيلين إلى متون الأخبار ، وأنى لنا بإثباته ؟ ! ودونه خرط القتاد ، لعدم معروفية
المسألة بينهم على وجه يعنون في كتبهم ورسائلهم ، ولا سيما القميين منهم ،
فليلاحظ .
وغير خفي : أن تقسيم أصحابنا إلى الأصوليين والأخباريين ، من التقاسيم
الأخيرة ، وذهاب القدماء - أمثال السيد ، وابن إدريس ( 3 ) - إلى نفي العمل بالخبر
الواحد ، لا يورث كونهم قائلين بالاحتياط فيما نحن فيه .
وبالجملة : الطعن على التقريب المذكور ، بذهاب الأخباريين إلى
الاحتياط ( 4 ) ، غير واقع في محله ظاهرا ، والمسألة تحتاج إلى التأمل والتدبر في
تأريخ البحث .
هامش
1 - تأتي في الصفحة 156 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 235 .
3 - الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 528 - 529 ، رسائل الشريف المرتضى 3 : 309 ، السرائر 1 :
47 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 365 .