للجزء حسب الإكراه على ترك الجزء ، فإن لم يكن إطلاق يقتضي وجوب الفاقدة ،
فلا اضطرار ، فيكون ترك الطبيعة جائزا ، لأنها باطلة .
وأما بناء على أن هناك إطلاقا يقتضي وجوب الطبيعة ، وأن " الصلاة
لا تترك . . . " وهكذا ، فالاضطرار إلى الطبيعة الواجبة الفاقدة للجزء والشرط ، أو
الواجدة للمانع ، ربما يوجب رفع وجوبها ، وتصير النتيجة جواز ترك تلك الطبيعة ،
ولا يكون هو من الفوت حتى يستتبع القضاء في مثل الصلاة ، لأن الفوت فرع
التكليف ، فيكون في رفع هذا الوجوب سعة ومنة .
نعم ، لو قلنا : بأن القضاء من تبعات ترك الصلاة التي فيها الملاك ، وهذه الصلاة
- لأجل عروض العناوين الثانية - ذات ملاك أولى ، فيكون الترك مستتبعا للقضاء ،
لأن الترك ليس مورد الاضطرار حتى يرفع القضاء ، فلا منة في رفع الوجوب
المذكور إلا من جهة أنه مضيق ، والقضاء موسع ، وهذا يكفي للتوسعة اللازمة في
جريان الحديث .
بقي شئ : في أن الدليل الخاص قد يقتضي عدم الاجزاء هنا
ما ذكرناه هو مقتضى القاعدة ، وأما الخارج عنها لأجل اقتضاء دليل خاص ،
فهو المتبع ، مثلا في باب الصلاة ، ربما يدعى الاجماع على أن الصلاة لا تترك بحال ،
فعليه في الفرض المزبور لا بد من الإتيان بالباقي ولو كان مورد الاضطرار عرفا ،
لضيق الوقت حسب الوجوب الشرعي .
فالمحصول مما قدمناه : أن إنكار صدق الإكراه أو الاضطرار إلى ترك الجزء
والشرط ، أو إيجاد المانع ، غير صحيح ، كما أن تخيل كون المختار في الوقت الواسع ،
يجوز إكراهه على ترك الجزء من غير إكراه على الطبيعة ، غير صحيح .