الثانية ، دون الأولى ، للزوم الدور في الأولى ، دون الثانية ( 1 ) .
وأجيب عنه في " التهذيب " : " بأنه مستحيل في صورة الجعل الابتدائي ، وأما
في مثل ما نحن فيه من اقتضاء الإطلاق اشتراك الكل ، ومن اقتضاء الحكومة
اختصاص المانعية في ظرف مخصوص ، فلا محذور فيه ، بل هو واقع شائع " ( 2 ) .
وفيه : - مضافا إلى أنه بحث خارج عن بحوث المقام ، كما لا يخفى - أن
الدور نشأ من ملاحظة الإرادة الجدية ، وأنه لا يعقل بحسب الجد اختصاص المانعية
بالعالم بها ، ولا فرق بين الصورتين .
نعم ، قد أشرنا إلى إمكان الفرار من الدور في نسيان الجزء والجزئية ، ولزوم
اختصاص الجزء بالذاكر بالجزئية ( 3 ) ، كما ذكرنا في مباحث أخر ( 4 ) كيفية الفرار منه
بما لا مزيد عليه .
وإجماله : أن شرط كون شئ مانعا جدا ، هو العلم بالخطاب والمانعية
الإنشائية ، فيلزم اختلاف الموقوف والموقوف عليه طبعا ، ففي ناحية يكون
الموقوف وجود الحكم الانشائي ، وفي الأخرى وجود الحكم الجدي .
هذا آخر ما ذكرناه حول الحديث الشريف ، وفيه مسائل كثيرة تأتي في
محالها فقها وأصولا ، فلا تذهل .
منع قيام الاجماع على الأخذ بالبراءة
هذا تمام ما يتعلق بالأدلة النقلية الناهضة على البراءة في الشبهات الحكمية ،
والموضوعية ، والإيجابية ، والتحريمية ، وبقي منها الدليل اللبي ، وهو الاجماع من
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 445 - 446 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 172 .
3 - تقدم في الصفحة 106 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 437 ، وفي الجزء السادس : 118 - 125 .