والذي يسهل الخطب ما مر منا : من أن ترك الجزء والشرط ، لا ينتهي إلى
صحة المأتي به بدونهما ، بخلاف إيجاد المانع إذا اضطر إليه ، كما في صورة
الاضطرار المستوعب ، أو الاضطرار الطارئ في أثناء الصلاة ، بناء على وجوب
إتمامها وحرمة إبطالها .
وأما في المعاملات ، فالاضطرار المذكور يرجع إلى الاضطرار إلى الطبيعة
الواجدة للمانع ، ولا أثر شرعي له حتى يرفع ، فاغتنم .
المسألة الثالثة : في ترك المركب العبادي الموقت أو المعاملي
أي في ترك المركب العبادي في الوقت المضروب له ، أو ترك المركب من
العقود والإيقاعات ، لأجل طرو أحد العناوين المذكورة غير عنوان " الجهالة " فإن له
بحثا يخصه في الأقل والأكثر .
مثلا : توجه كل من المتعاملين إلى أنهما تبادلا عينيهما ، وبعد مضي مدة تذكرا
نسيان العقد اللازم الذي كان بناؤهما عليه ، من البيع ، أو الصلح ، أو الإجارة وغير
ذلك ، وهذا هو نسيان السبب .
ومن ذلك ما لو اضطرا إلى الانتقال ، وصار هذا الاضطرار سببا لاضطرارهما
إلى ترك السبب ، لعدم إمكان تحصيله فرضا ، ولم يكن نفس التبادل المذكور كافيا
في السببية .
ومن ذلك ما لو اضطر المرء إلى نكاح الأجنبية ، ولم يكن تحصيل السبب
ممكنا ، فهل يمكن التمسك بالحديث ، بدعوى أن نسيان السبب والعقد ، يوجب كون
السبب غير لازم حال النسيان ، كما أن الجزء ليس جزء حاله ، وهكذا في صورة
الاضطرار ، وهكذا لو أكره على الزواج بلا سبب .
والحق : أن عدم إمكان جريانه واضح ، لأن في صورة ترك الجزء يكون