الباقي شيئا من الطبيعة ، ورفع الجزء المنسي مثلا ، معناه اسقاط دخالته في سقوط
الأمر ، وأما فيما نحن فيه فليس المسبب بعنوان " المسبب " حاصلا ، لما لا يعقل
حصوله بلا سبب ، وما هو الحاصل هو ذات السبب ، وأثر السبب الأعم من السبب
الشرعي والعقلائي وعدمه ، فكيف يعقل التعبد المذكور حتى بالأصل المثبت ؟ !
فترك المعاملات والعقود والإيقاعات بإحدى الجهات ، لا يورث شيئا .
وأما ترك العبادات فيما إذا كان الأثر مترتبا على الترك المذكور ، فهو ممكن ،
مثلا لو نسي الصلاة في الوقت ، أو نسي الصوم ، وكان وجوب القضاء مترتبا على
الترك الواجب في الوقت ، فالإكراه على الترك أو الاضطرار إلى الترك - على تقدير
تصوره - يستلزم ذلك حسب الصناعة وإن لم يمكن الالتزام به في الفقه ، وأما نسيان
الطبيعة في الوقت فهو يلازم الترك ، فلا يلزم منه نفي القضاء إلا بالأصل المثبت .
فبالجملة : ترك هذه الأسباب بالقياس إلى المسببات ، لا يكون موضوعا حتى
يترتب برفعه شئ ، كما مر في ترك الجزء والشرط ( 1 ) .
وأما إيجاد تلك المركبات ، بإيجاد المعاملات والإيقاعات اضطرارا ، فلا يرفع
به ، لما لا منة فيه .
وأما إيجادها عن إكراه فالأمر عندنا مثله ، لأنه باطل بحكم العقلاء ، فلا منة
من قبل الشرع ، ولم يعهد ذلك في سائر الشرائع حتى يكون بالقياس إليه ، ولا داعي
إلى الالتزام بكونه باعتبار إمكان التصحيح شرعا رغم أنف العقلاء ، لإمكان الالتزام
بعدم ثبوت الإطلاق له بالنسبة إليها .
نعم ، في النصوص الخاصة يلزم الالتزام به ، جمعا بين مقتضى الأدلة ، كما
لا يخفى .
وأما توهم : أنه دليل على إمضاء الشرع بطلان المركب المعاملي بالمعنى
هامش
1 - تقدم في الصفحة 101 - 102 و 116 - 117 و 120 .