الآخر ، وذلك يستلزم نظر كل منهما إلى الآخر ، ولا يمكن الالتزام به .
وبالجملة : لا بد أولا من إثبات إمكان القول بعدم التداخل ، ثم البحث في
المسألة في مقام الاستظهار وتقديم أحد الإطلاقين على الآخر ، فتدبر " ( 1 ) .
أقول : هذا منه في غير محله ، لإمكان تعنون الطبيعة بعنوان الشرط ، كما في
مثل " إذا أجنبت فاغتسل " و " إذا أدركت الجمعة فاغتسل " و " إذا مسست الميت
فاغتسل " فإنه يمكن تقييد كل واحد منها بعنوان " الجنابة ، والجمعة ، ومس الميت "
وفيما نحن فيه يكون الأمر بالوضوء في الأول مقيدا بالوضوء البولي ، وفي الثاني
بالوضوء النومي . وهذا كان - لشدة وضوحه - مخفيا عليه ( قدس سره ) .
وأما إذا كان السبب متعددا بالشخص ، فهو يأتي في الجهة الآتية المقيدة
لخصوصيات بحوثه إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
وأما حديث أخذ العلة في المعلول ( 3 ) فمما يضحك عليه . وأما حديث أن
التقييد المزبور مع إطلاق الهيئة يورث وجوب الجنابة ومس الميت ، فهو أفحش من
سابقه .
الوجه الثاني : بناء على التداخل يلزم أن يكون المولى في حال إنشاء كل
واحد من القضيتين مخلا بغرضه ، وغير واف بمطلوبه ومقصوده ، وذلك لأن في
صورة تقارنهما يكون كل واحد من السببين جزء العلة ، وقد أخل المولى بغرضه
حيث جعل كل واحد - حسب الإطلاق - تمام العلة .
وفي صورة التعاقب يكون ما هو السبب مقيدا بعنوان " التقدم " أي يكون البول
المتقدم على النوم علة وسببا وهكذا ، مع أنه أخل بذلك ، وجعل كل واحد سببا
هامش
1 - نهاية الأصول : 309 .
2 - يأتي في الصفحة 109 - 112 .
3 - نهاية الأصول : 308 .