تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الآخر ، وذلك يستلزم نظر كل منهما إلى الآخر ، ولا يمكن الالتزام به . وبالجملة : لا بد أولا من إثبات إمكان القول بعدم التداخل ، ثم البحث في المسألة في مقام الاستظهار وتقديم أحد الإطلاقين على الآخر ، فتدبر " ( 1 ) . أقول : هذا منه في غير محله ، لإمكان تعنون الطبيعة بعنوان الشرط ، كما في مثل " إذا أجنبت فاغتسل " و " إذا أدركت الجمعة فاغتسل " و " إذا مسست الميت فاغتسل " فإنه يمكن تقييد كل واحد منها بعنوان " الجنابة ، والجمعة ، ومس الميت " وفيما نحن فيه يكون الأمر بالوضوء في الأول مقيدا بالوضوء البولي ، وفي الثاني بالوضوء النومي . وهذا كان - لشدة وضوحه - مخفيا عليه ( قدس سره ) . وأما إذا كان السبب متعددا بالشخص ، فهو يأتي في الجهة الآتية المقيدة لخصوصيات بحوثه إن شاء الله تعالى ( 2 ) . وأما حديث أخذ العلة في المعلول ( 3 ) فمما يضحك عليه . وأما حديث أن التقييد المزبور مع إطلاق الهيئة يورث وجوب الجنابة ومس الميت ، فهو أفحش من سابقه . الوجه الثاني : بناء على التداخل يلزم أن يكون المولى في حال إنشاء كل واحد من القضيتين مخلا بغرضه ، وغير واف بمطلوبه ومقصوده ، وذلك لأن في صورة تقارنهما يكون كل واحد من السببين جزء العلة ، وقد أخل المولى بغرضه حيث جعل كل واحد - حسب الإطلاق - تمام العلة . وفي صورة التعاقب يكون ما هو السبب مقيدا بعنوان " التقدم " أي يكون البول المتقدم على النوم علة وسببا وهكذا ، مع أنه أخل بذلك ، وجعل كل واحد سببا
هامش
1 - نهاية الأصول : 309 . 2 - يأتي في الصفحة 109 - 112 . 3 - نهاية الأصول : 308 .