بالإطلاق المصطلح عليه في باب المطلق والمقيد ( 1 ) ، والإطلاق المحرز في الجزاء
يقتضي كون الطبيعة تمام الموضوع ، ولا قيد لها . ولو أمكن أن يكون إطلاق الصدر
قرينة لأمكن عكسه ، لعدم انعقاد الإطلاق للصدر ، وعدم استقراره بعد إمكان لحوق
القيد به ، فإذا استقر كل واحد مع قطع النظر عن الآخر ، يمكن أن يصير كل واحد
قرينة على الآخر أيضا ، فتدبر .
وتخيل أن ظهور الصدر مقدم على ظهور الذيل فيما نحن فيه ، لأن الجزاء
جملة مستقلة ، غير نافع ، ضرورة أن المتكلم يصح أن يجعل ذيل كلامه قرينة على
الصدر وإن كانا مستقلين .
مع أن صدر كل واحد مع ذيله غير متنافيين ، بل التنافي يحصل من العلم
الاجمالي : بأن القضيتين ليستا باقيتين على الإطلاقين في الصدر والذيل ، للزوم
الامتناع العقلي .
الوجه الخامس : ما يوجد في تقريرات العلمين الأراكي ( 2 ) والنائيني ( رحمهما الله ) ( 3 )
مع ما فيها من الغرائب البعيدة عن ساحتهما وساحة المسألة رأسا ، ولا سيما في
الأول منهما ، فراجع . مع أن أصل الوجه في " تقريرات " جدي العلامة ( رحمه الله ) ( 4 ) وتبعها
العلامة المحشي ( رحمه الله ) ( 5 ) أيضا .
وهو أن الجزاء لا ظهور له في وحدة المطلوب وتعدده ، بل هو بلا اقتضاء من
هذه الجهة ، وإنما يجزئ الواحد في امتثال الأمر ، لكونه مما يتحقق به المأمور به ،
ولذلك يتحقق الامتثال أيضا بفردين من الطبيعي المأمور به إن اتي بهما دفعة واحدة ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 27 - 28 .
2 - نهاية الأفكار 2 : 486 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 493 .
4 - مطارح الأنظار : 179 / السطر 15 - 18 .
5 - نهاية الدراية 2 : 425 - 426 .