تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الانصراف والفهم الخاص من القضية - كفهم الوجوب النفسي من الأمر ، لا الإطلاق المصطلح عليه في باب المطلق والمقيد ، ووحدة الجزاء مستندة إلى الإطلاق المصطلح عليه في الباب المزبور ، وإذا تعارض الإطلاقان يتعين الأول ، لأقوائيته ، ولأنه ليس من الإطلاق الحاصل من رفض القيود ، بل هو ناشئ من المعنى المستند إلى كثرة الاستعمال ، وانس الذهن ، وإلى القرينة العدمية ، وهي عدم التعليل بأمر آخر غير الشرط ، فعندئذ يكون السبب المتأخر باقيا على سببيته الإجمالية ، ومقتضى ذلك بقاؤه على عليته التامة ، فيكون الجزاء متعينا للتصرف . مع أن التصرف في الجزاء من التصرف الشائع وهو التقييد ، حتى بلغ الأمر إلى أن شاع " ما من عام إلا وقد خص " . وغير خفي : أن نتيجة هذا التقريب تفصيل بديع في المسألة ، وهو أن في صورة المقارنة يكون السببان متداخلين ، وفي صورة التعاقب يكون السبب المتأخر مؤثرا ، وذلك لأن في الصورة الأولى يكون أصل الاستناد محفوظا ، وفي صورة التعاقب - لمكان لزوم اسقاط أصل الاستناد ، وطرح الإطلاق المصطلح عليه في باب الأوامر والنواهي - يلزم ثبوت أصل العلية والاستناد ، وبعد ثبوت ذلك لا بد من التصرف في الجزاء وطرح إطلاقه ، بأخذ الإطلاق المنتهي إلى إثبات العلية التامة للشرط ، حذرا من التالي الفاسد المذكور . وبعبارة أخرى : بعدما يتعارض الإطلاق المصطلح عليه في البابين ، مع الاطلاق المصطلح عليه في باب المطلق والمقيد ، يتقدم الإطلاق الأول ، ونتيجة تقدمه التفصيل بين الصورتين ، لأن في صورة التقارن يكون الإطلاق المصطلح عليه في البابين باقيا على حاله ، والإطلاق الموجود في الجزاء أيضا غير معارض ، وفي صورة التعاقب يكون السبب المتأخر - حسب تقديم الإطلاق الأول - باقيا على أصل السببية ، وحيث إنه لا معنى له لا بد من تتميم السببية بالإطلاق المصطلح عليه