بالتداخل يكون كل واحد من الشرطين ، جزء العلة والسبب في صورة التقارن ،
ويكون كل واحد منهما مقيدا بعدم الآخر في صورة التعاقب ، وإذا لوحظ ذلك
بالنسبة إلى كل واحد من الدليلين ، يلزم التقييدات الأربعة ، وأما من الالتزام بعدم
التداخل فلا يلزم إلا التقييدان ، كما هو الواضح .
ودعوى : أنه ليس من الواضح تقييد منطوق كل واحد بالآخر مستقلا ، بل إذا
قيد أحد المنطوقين بالآخر يلزم تقييد المنطوق الآخر بالأول ، غير مسموعة ،
ضرورة أن من الممكن أن يكون البول جزء العلة مثلا ، ولا يكون النوم مثله ، فلا بد من
تقييد كل منطوق بمنطوق آخر حتى يثبت التداخل .
اللهم إلا أن يقال : بأنه غير صحيح للزوم اللغوية ، ضرورة أن النوم مثلا إذا
كان سببا مستقلا فإن كان هو المقدم ، فيستند إليه المسبب ، وإذا كان هو المتأخر
والبول متقدما ، فلا داعي إلى اعتبار جزئيته للسببية ، وهكذا في صورة التقارن ،
فلا يكون إلا تقييدان في ناحية الصدر أيضا ، كما لا يخفى .
الوجه الرابع : ما في " الكفاية " ولعله مأخوذ من " تقريرات " جدي
العلامة ( قدس سره ) ( 1 ) : " وهو أن ظهور الجملة الشرطية في كون الشرط سببا أو كاشفا عن
السبب ومقتضيا للتعدد ، بيان لما هو المراد من الإطلاق ، ولا دوران بين ظهور
الجملة في حدوث الجزاء وظهور الإطلاق ، ضرورة أن ظهور الإطلاق يكون معلقا
على عدم البيان ، وظهورها في ذلك صالح لأن يكون بيانا ، فلا ظهور له مع ظهورها ،
فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرف أصلا ، بخلاف القول بالتداخل ، كما
لا يخفى " ( 2 ) انتهى .
وفيه : ما عرفت فيما سبق من أن العلية التامة لكل واحد من الشرطين ، تثبت
هامش
1 - مطارح الأنظار : 179 / السطر 15 - 22 .
2 - كفاية الأصول : 242 .