مستقلا ، سواء تقارنا ، أو تعاقبا .
وأما بناء على عدم التداخل فلا يلزم شئ مما ذكر إلا تقييد الجزاء ، وهو أمر
رائج دائر في الفقه من أوله إلى آخره .
وفيه : أن الإخلال المذكور أيضا يلزم في ناحية الجزاء ، لأن المطلوب إذا
كان مقيدا فقد أخل به في صورة الإطلاق .
وتوهم : أن الإخلال بالغرض في ناحية الشرط يتكرر ، لأنه في صورة
التقارن قد أخل بجعل ما هو الجزء كلا ومستقلا ، وفي صورة التعاقب قد أخل بجعل
ما هو المطلق موضوعا ، مع أنه مقيد بصورة النوم المقدم على البول ، في محله ، إلا أنه
يتكرر أيضا في ناحية الجزاء ، لأن المطلوب في إحدى القضيتين هو غسل الجمعة ،
والأخرى هو غسل الجنابة ، مع أنه أخل بهما بجعل نفس الطبيعة تمام الموضوع .
ودعوى : أنه يكفي تقييد واحد ( 1 ) ، غير مسموعة ، لما لا يعقل بقاء الآخر على
إطلاقه ، كما تحرر في محله ، وتصير النتيجة تقييد كل واحد من الإطلاقين في
الجزاءين ، فلا رجحان لأحدهما على الآخر .
هذا مع أن كون ذلك من الإخلال بالغرض الذي لا بد من الفرار منه ، حتى
يكون أحدهما راجحا على الآخر إذا استلزم أقلية الإخلال ، محل المناقشة والمنع ،
وترجع المسألة إلى لزوم التقييد الواحد والكثير ، ومجرد تعدد التقييد الأكثري في
ناحية الموضوع ، لا يوجب رجحان تقديم إطلاق الصدر على الذيل . ومن هنا يظهر
النظر في الوجه الآتي .
الوجه الثالث : وهو أن قضية التداخل تقييد كل واحد من القضيتين في
ناحية الشرط بالقيدين ، فيكون مجموع التقييدات أربعة ، وذلك لأن من الالتزام
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 427 - 428 ، نهاية الأفكار 2 : 486 .