تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

التحقيق في أصل مسألة تداخل الأسباب والمسببات

والبحث هنا يقع في جهات : الجهة الأولى : في الوجوه الدالة على التصرف في المقدم أو التالي إذا تعدد الشرط والسبب نوعا واتحد الجزاء ، فهل يتعين التصرف في ظاهر المقدم ، أم يتعين التصرف في ظاهر التالي ؟ بعد العلم الاجمالي بلزوم التصرف في أحدهما ، لامتناع بقائهما على حالهما ، وهو تعدد السبب ووحدة المسبب . مع أن إطلاق كل واحد من المقدم والتالي ، يقتضي تعدد السبب في المقدم ، ووحدة المسبب في الجزاء والتالي . ولأجل ذلك اختلفوا في هذه المسألة وهي تداخل الأسباب وعدمه ، وذكروا وجوها لتعيين أحد الظهورين : الوجه الأول : أن تعدد السبب مستند إلى الدلالة الوضعية أو ما يقرب منها ، لأن كل واحدة من القضيتين تدل على دخالة الشرط ، إما بالوضع كما مر ( 1 ) ، أو لأجل خصوصيات نفس القضية ، ولو كان السبب المقدم - وهو البول مثلا في المثال المعروف - علة تامة ، والنوم المتأخر ساقطا عن العلية ، يلزم سقوط القضية عن الدلالة بالمرة ، وهو خلاف الأصل ، بخلاف التصرف في الجزاء ، فإنه بالتصرف فيه ، وتقييده على الوجه الموجب لتعدده القابل لتعلق الأوامر الكثيرة به ، يتحفظ على مفاد الشرط ، ولا يلزم سقوط دلالتها كما لا يخفى ، ولا تلزم لغويتها في عبارة أخرى . وإن شئت قلت : إن استناد الجزاء إلى الشرط - لأجل الإطلاق الراجع إلى
هامش
1 - تقدم في الصفحة 21 - 25 .