بهذا النحو ، فإنه يستلزم إشكالا يصعب حله ، ضرورة أن مقتضى صحة السند لزوم
التخصيص العام ، ومقتضى إجمال المخصص رأسا هو العمل بالعام في تمام
مضمونه ، أو طرحه رأسا ، ولكل محذور كما لا يخفى ، وقد مر منا فيما سلف تحقيقه .
وأخرى : يكون له القدر المتيقن ، كما في مثل " على اليد ما أخذت . . . " فإنه
اختلفوا في أنه يفيد التكليف والوضع ، كما عليه المشهور ، أو هو يفيد التكليف فقط ،
كما قويناه ، فإنه بذلك لا يسقط الكلام ، ويؤخذ به في حدود تبينه ، ويطرح بالنسبة
إلى الحد المجمل غير المعلوم مراد المتكلم فيه .
ومن ذلك قوله : " الصلاة خير موضوع ، من شاء استقل ، ومن شاء استكثر "
فإن التكثير بإتيان الصلاة ركعتين ركعتين جائز حسب هذا الخبر ، وأما التكثير
بإتيانها عشر ركعات وعشرين ركعة بسلام واحد ، فغير واضح وإن كان محتملا ،
فيلزم أن يكون الكلام الواحد مجملا ومبينا باعتبارين ، كما لا يخفى ، والأمر كله في
هذه البحوث سهل جدا .
والحمد لله على ما وفقنا لإتمام هذا الجزء من هذا السفر ، وندعوه أن يوفقنا
لإكمال الجزء الآخر ، والصلاة على سيدنا سيد الرسل وأشرف ولد آدم الأول ،
وعلى وليه ولي الكل وأكرم أنواع العالم ، وعلى الأئمة المعصومين من الله
الطيبين الطاهرين ، واللعنة الأزلية الأبدية الجامعة على أعدائهم أعداء الجل من
الابتداء إلى الخاتمة .
وقد وقع الفراغ من تسويده بحمده وإفضاله ، في صبيحة
اليوم الثالث عشر ، من شهر ربيع الأول ، من السنة الثالثة
من العشر الأواخر ، من المائة الرابعة بعد الألف ، 1393 .
تحريرات في الأصول — صفحة 509
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥٠٩