وتداخل الذوات في السببية ؟
وقد عرفت : أن المراد من " الجزاء " في هذه المسألة كما يمكن أن يكون
مفاد الهيئة ، يمكن أن يكون نفس الطبيعة والمادة ، فإن كان الأول فيلزم من تعدد
الوجوب والحكم تعدد المتعلق والطبيعة .
وبعبارة أخرى : يلزم من تعدد السبب بناء على عدم التداخل ، تعدد المسبب
بالذات ، وهو الوجوب مثلا ، ومن تعدد الوجوب تعدد المادة والمتعلق ، لعدم إمكان
تعدده مع وحدته كما مر ( 1 ) .
وإن كان الثاني ، فيلزم من تعدد السبب تعدد المسبب وهي الطبيعة ، وهو
التوضؤ مثلا ، ومن تعدد الطبيعة تعدد الوجوب والحكم ، لامتناع تخلف الحكم عن
موضوعه .
فلو ترى في كلمات الشيخ من جعل المسبب تارة : مفاد الهيئة ، وأخرى : نفس
المادة ( 2 ) ، فهو لأجل عدم الفرق كما عرفت .
وما في تقريرات العلامة الأراكي ( رحمه الله ) : من قياس الشرطيات التشريعية
بالتكوينية ، بجعل المادة هي المراد من " المسبب " ( 3 ) خال من التحصيل ، لبطلان
القياس .
وغير خفي : أن مسألة قابلية السببية للجعل مستقلا ، أو تبعا وعدم قابليتها له
مطلقا ، أجنبية عن هذا البحث ، ولا يتوقف الكلام في المقام على تلك المسألة ، كما
لا يخفى .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 85 - 86 .
2 - مطارح الأنظار : 175 / السطر 23 - 24 ، و 176 / السطر 28 .
3 - نهاية الأفكار 2 : 489 .