وغير خفي : أن الإهمال الثبوتي غير معقول ، فيكون خارجا عن محط الكلام ،
للزوم تعدد السبب ، والإهمال الإثباتي ممكن ، ويكون حينئذ أيضا خروجا عن
البحث ، لما عرفت : من أن الفرض ثبوت الإطلاق .
ومن هنا يظهر : أن ما نسب إلى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في " تقريرات " جدي
العلامة ( رحمه الله ) : " من أن المراد من المسبب هو التوضؤ " ( 1 ) في غير محله إذا كان مورد
كلامه هذه المسألة ، لما لا يعقل مع وحدة الوجوب البحث عن تداخل الأسباب
وعدمه ، فيعلم منه أن المقصود هو التوضؤ ، ويكون هو المسبب الواحد ثبوتا .
نعم ، في المسألة الآتية يجوز أن يجعل كل من الوجوب والطبيعة مرادا من
" المسبب " من غير الحاجة إلى التأويل ، ومن غير كونه اضطرابا في كلامه ( رحمه الله ) كما
في تقريرات سيدنا الأستاذ البروجردي ( رحمه الله ) ( 2 ) فراجع . وكان ينبغي أن نبحث عن
ذلك في الأمور السابقة كما لا يخفى ، والأمر سهل .
الجهة الثانية : في المسببات
لو فرضنا إمكان صدور الأمر الثاني تأسيسا ، وإمكان كونهما في حال
المقارنة مستقلين ، فلا شبهة في تداخل المسببات ، ضرورة أن تمام ما هو المأمور به
بالأمر الثاني عين الأول ، فإذا امتثله المكلف فقد أطاع عن الأمرين ، وامتثل
التكليفين .
مثلا : إذا أمر الأب بالتصدق على زيد بدرهم عند مجيئه ، وأمرت الأم
بالتصدق عليه بدرهم عند صلاته مثلا ، فإنه يتوجه إلى الابن أمران تأسيسيان ،
هامش
1 - مطارح الأنظار : 175 / السطر 23 - 24 و 180 / السطر 1 - 20 .
2 - نهاية الأصول : 307 .