تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقد مضى تفصيل هذه المسألة في بحوث اقتضاء الأمر للتكرار وعدمه ( 1 ) ، وبعض المناسبات الاخر ( 2 ) ، ولعله من المسائل الواضحة بالتأمل وإن خفي على بعض أهله ، كما ترى . إن قلت : مع وحدة الآمر وغفلته ، يمكن الالتزام بتعدد الأمر التأسيسي في مفروض الكلام . قلت : نعم ، إلا أنه مضافا إلى امتناع الغفلة في الشرع الإسلامي ، لا يخرج بذلك الأمر الثاني عن التأكيدي إلى التأسيسي ، لما لا يترتب عليه آثاره من تعدد العقاب والثواب بعصيانهما . والقول بالاشتداد فيهما مجرد تخيل ، لأنه لا بد من إثبات التعدد حتى يشتد ، ولا شبهة عقلا ولا في نظر العقلاء بأن الثاني لا يستعقبه شئ من آثار الأمر التأسيسي . نعم ، إذا أمر الوالد بشئ ، والأم بذلك الشئ يتعدد الأمر التأسيسي بالضرورة ، كما يتعدد بتعدد المكلف والمأمور . وتوهم : أن وحدة الطبيعة تستلزم وحدة المصلحة الباعثة للأمر ، في غير محله ، لأن أغراض الآمرين ربما تكون مختلفة حسب أوامرهم ، كما لا يخفى . مع أن تعدد العقاب تابع لتعدد الأمر التأسيسي ، وهو مع وحدة الآمر والمأمور والمأمور به غير ممكن ، فتأمل جدا . وربما يقال : إن من الممكن كون الطبيعة مهملة ، وعندئذ مع وحدتها يمكن تعلق الأمرين التأسيسيين بهما ( 3 ) .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني 211 - 214 . 2 - تقدم في الجزء الثاني : 136 - 137 والجزء الثالث : 12 - 15 . 3 - نهاية الأفكار 2 : 486 .