تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أم لا ؟ وهذا هو الجهة الأولى . والذي هو التحقيق في هذه المسألة : أن تعدد الأمر تأسيسا مع وحدة الآمر والمأمور غير ممكن ، لأن تشخص الأمر التأسيسي والإرادة المظهرة بالمراد ، ولو كان المراد واحدا في الإرادتين فلا بد وأن تكون الإرادة واحدة بالسنخ وإن كانت متعددة بالشخص ، وإذا كانت هي واحدة فالحكم واحد ، ولكن الثاني يكون تأكيدا . إن قلت : الإرادة في جميع أنحاء الأحكام واحدة بالسنخ ، مع تعدد الحكم تأسيسا . قلت : نعم ، إلا أن المراد من الوحدة السنخية هو أن الإرادة فيما نحن فيه مع وحدة المراد - وهو التوضؤ وصلاة الآية - تنشأ من منشأ واحد ، وميزان تعدد الحكم تعدد مناشئه ، لاختلاف الحكم باختلاف تلك المناشئ الراجعة إلى المصالح والمفاسد ، ولا شبهة في أن التوضؤ بطبيعته الوحدانية ، ليس إلا ذا مصلحة موجبة للأمر به ، ولا معنى للأمرين التأسيسيين في هذه الصورة . إن قلت : ليس معنى للإرادة التأكيدية وللبعث التأكيدي ، بل الأمر الثاني - كالأمر الأول - تأسيسي ، إلا أن بعد ملاحظة وحدة المتعلق يحكم بأن الوجوب متأكد ، والثاني مثلا مؤكد للأول من غير أن يكون الثاني منشأ بعنوان التأكيد ( 1 ) . قلت : الأمر كذلك ، ولكن المقصود من " التأسيس " هو كون الثاني مستتبعا للعقاب الخاص ، وللثواب والإطاعة المخصوصة ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فالمقصود من نفي التأسيس هو نفي ذلك بنفي آثاره الخاصة ، وعندئذ يرجع السبب الثاني إلى سقوطه عن السببية ، سواء كان تعدد السبب نوعيا ، أو كان تعدد السبب شخصيا .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 205 - 206 .
تحريرات في الأصول — صفحة 86 | السيد مصطفى الخميني