تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الأمر الثامن : في مقتضى الأصول العملية في المقام مقتضى الأصول العملية في المسألة الأصولية ، وفي مسألة الشك في تأثير السبب الثاني ، أو الشك في تأثيرهما مستقلا عند تقارنهما ، عدم التأثير . وهذا هو مقتضى استصحاب العدم المحمولي ، ضرورة عدم حالة سابقة للعدم النعتي ، مثلا إذا نام بعدما بال ، وشك في تأثير النوم ، فلا يستصحب عدم تأثير النوم ، لما أنه يحتمل أن يوجد مؤثرا . نعم ، لنا استصحاب عدم تأثير النوم بعدم جعل الشرع مؤثريته ، بناء على إمكان جعل السببية والتأثير في الاعتبار والشرعيات ، أي لم يكن النوم المتأخر عن البول في الأزل مؤثرا . وأما بناء على كون التأثير من تبعات الماهيات ولا يكون قابلا للجعل عند حدوث الشرع ، فلا يجري هذا العدم المحمولي أيضا . وأما إجراء الأصل بجعل عنوان " السبب " مجراه ، ونفي السببية عن المتأخر ، فهو غير نافع ، لما لا أثر شرعا لعنوان " السبب " بل الأثر الشرعي ثابت للسبب بالحمل الشائع ، وهو النوم والبول وأمثالهما . ومن هنا يظهر حال الأصل في صورة تقارن السببين ، كما لا يخفى . هذا كله في مسألة التداخل في الأسباب . وأما في المسببات بعد الإقرار بعدم التداخل ، فيرجع الشك إلى الشك في السقوط ، فيكون المرجع قاعدة الاشتغال . هذا حال المسألة الأصولية . وأما حال المسألة الفقهية ، فإن جرى الأصل في المسألة الأصولية فهو ، وإلا فتصل النوبة إلى البراءة عن التكليف الزائد في صورتي التقارن وعدمه ، كما هو الواضح .