وثانيهما : التفصيل بين حكم العقل والعرف فتأمل .
وهنا احتمال ثالث : وهو التفصيل بين ما إذا تقارنا فيكونان سببا واحدا ، وإذا
لم يتقارنا يكون كل واحد سببا مستقلا .
والذي هو التحقيق : أن ما يقتضيه عنوان المسألة هو أن مع تعدد الشرط ،
واتحاد الجزاء ثبوتا وواقعا ، هل يلزم من تعدد الشرط والسبب تعدد الوجوب
والمسبب في مرحلة الانشاء ، أم لا ؟
وما تقتضيه أدلة المتخاصمين وكيفية استدلالهم ، هو أن تعدد الشرط واتحاد
الجزاء صورة وظاهرا ، هل يقتضي التصرف في ناحية الشرط لجعل السببين سببا
واحدا في التأثير والسببية ، أو التصرف في وحدة المسبب ، بجعل المسبب كثيرا
ومتكثرا بدخول القيد عليه ، وتعنونه بعنوان " الشرط " أو بعنوان آخر .
وحيث إنهم خلطوا في المقام - حسبما يستظهر من مختلف عباراتهم ، مع
إمكان البحث عن المسألتين مستقلا ، ويختلف فيهما النظر أحيانا ، فتكون الأقوال
غير واردة على مسألة واحدة - لا بد من عقد البحث هنا في مسائل مختلفة حتى
يتضح حقيقة الأمر ، وإن كان الظاهر أنهم مختلفون في المسألة الثانية في تداخل
الأسباب والمسببات ، فلا تخلط .
ودعوى : أن المسألة الأولى واضحة ، ضرورة مع وحدة الجزاء ثبوتا وواقعا
يتعين تداخل الأسباب ، ولو فرض تعدد المسبب والحكم يتعين تداخل المسببات ،
لأن الاجزاء قهري ، غير صحيحة كما يأتي ( 1 ) .
نعم ، ليست المسألة الأولى مثل الثانية في الخلاف ، والأمر - بعد ذلك -
سهل جدا .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 88 - 89 .